محمد بن علي الشوكاني
5629
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
فيه من هذا القبيل ؛ لأن اللفظ : تعظم بعضها بعضا يفيد معنى لا يحتمل غيره ، مع أنه من قبيل الظهور في اللغة ؛ لأنه باللام المقدرة . البحث الثاني : إن مخالفة الظاهر لدليل راجح عليه ، أو مساو له في الصحة مسلمة ، لكنها إنما تكون عند التعارض والترجيح ، لا عند الإطلاق والتقييد كما هو المدعى . وسيأتي لهذا مزيد فائدة إن شاء الله . الثالث : أنه يصلح للتقييد كل ما يصلح للتخصيص ؛ لاستواء أحكامهما كما صرح بذلك أئمة الأصول ( 1 ) ، فإذا جاز التخصيص بالقياس ( 2 ) ، والمفهوم ( 3 ) ، والعادة ( 4 ) عند بعض جاز التقييد بها ، فكيف لا يجوز التقييد بها هو من أقسام المنطوق ! قوله : ومما يرشد إلى صحة هذا الحمل - إلى قوله - لم يبق للتشبيه فائدة . أقول : هذا كلام نفيس إلا أنه يقال : دعوى انتفاء فائدة التشبيه ممنوعة ؛ فإن المراد تشبيه القيام المصحوب بالتعظيم بالقيام من غير نظر إلى صفة من قيم له ، وفي هذا فائدة تامة ، ومساواة المشبه للمشبه به في جميع ما يمكن اعتباره لم يشترطها أحد ، لا سيما إذا كان ذلك الأمر خارجا عما نحن فيه للقطع بصحة قولنا :
--> ( 1 ) انظر : " إرشاد الفحول " ( ص 500 وما بعدها ) . ( 2 ) ذهب الجمهور إلى جوازه ، وقال الرازي في " المحصول " ( 3 / 96 ) وهو قول أبي حنيفة والشافعي ومالك وأبي الحسن البصري والأشعري وأبي هاشم أخيرا . انظر : " البحرالمحيط " ( 3 / 369 ) . ( 3 ) قال الآمدي في " الإحكام " ( 2 / 353 ) : لا أعرف خلافا في تخصيص العموم بالمفهوم بين القائلين بالعموم والمفهوم . " البحر المحيط " ( 3 / 381 ) . ( 4 ) قال الشوكاني في " إرشاد الفحول " ( ص 531 ) : ذهب الجمهور إلى عدم جواز التخصيص بها - العادة - وذهبت الحنفية إلى جواز التخصيص بها . انظر : " الإحكام " للآمدي ( 3 / 358 ) . فهناك تفصيل .