محمد بن علي الشوكاني
5623
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
قوله : فإن قلت : هذا الحديث وارد في القيام على القاعد ، الإشارة في هذا السؤال إن كانت عائدة إلى حديث أبي أمامة ( 1 ) الذي وقع منه الاستدلال به ، لم يناسبه الجواب بقوله : قلت : التقييد . . إلخ ؛ إذ لا تفسد فيه وإن كانت عائدة إلى حديث " من سره أن يتمثل . . . " إلخ كما هو الظاهر ، فلا حاجة إلى إيراد هذا السؤال والجواب ، كما أنه لا حاجة إلى إيراد السؤال الذي بعده ، فإن السرور بالقيام محرم أو مكروه مطلقا ، سواء كان ذلك القيام جائزا كالقيام للوارد ، أو محرما كالقيام على رأس القاعد . قوله : فالحق منع القيام بمجرد التعظيم . كان الأظهر على ما تزعمونه أن يقال : فالحق منع قصد التعظيم ؛ إذ لا يقال لمن يصدق رياء : الحق ترك الصدق رياء ، بل يقال له : الحق ترك الرياء بمجاهدة النفس بإخلاص العمل . قوله : وقد شدت هذه الشواهد من عضد حديث أبي أمامه الذي سبق ، إنما هما [ 7 ] شاهدان ( 2 ) . وقد عرفت بطلان شهادتهما ، فبقي دعوى منع التعظيم بالقيام مستندة إلى حديث ضعيف لا تقوم به الحجة ، ولا شاهد يعضده . قوله : ونحن نقول بموجب ما احتجت به . أقول : من موجب ما وقع به الاحتجاج القيام للتعظيم ، عملا بإطلاق القيام في تلك الأدلة ، وأنتم لا تقولون به ، والمقيد لذلك الإطلاق على زعمكم لا يصلح للتقييد لو كان نصا في محل النزاع ، فكيف وهو ظاهر فيه ! فكان قولكم : لأن هذه الأدلة خالية عن ذلك التقيد دعوى بلا برهان . وخلاصة المقال في هذا المقام أن هذه الأحاديث الصحيحة الصريحة الشاملة لأقسام السنة قد دلت على جواز مطلق القيام للوارد ، سواء كان لتعظيم أو غيره ، فلا ينتقل عن هذا الإطلاق تخصيصه لغير التعظيم إلا بدليل صحيح مساو لتلك الأدلة أو دونها ، بحيث تصلح للاحتجاج ، ومن ادعى تحريم قصد التعظيم
--> ( 1 ) تقدم تخريجه . ( 2 ) انظر أول الرسالة .