محمد بن علي الشوكاني

5620

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

هذا البحث لشيخنا العلم رحمه الله ، وقد تقدم الجواب عليه قبل بورقتين . بسم الله الرحمن الرحيم وبعد ، فإني لما وقفت على ما حرره الصنو العلامة النحرير ، والبدر الفهامة المنير ، واسطة عقد نظام المحققين ، وإمام ذوي الإنظار ، المتعين على تلك المذاكرة التي جرت في موقف شيخنا وحيد الإسلام ، وفي جواز ما جرت به العادة لمن ورد على جماعة من تعظيمهم وإكرامهم له بالقيام ، توهمت في مواضع من كلامه أنها صادرة مع عجلة ، أو في حالة اشتغال ، فعرفته بذلك شفاها على جهة الإجمال ، فطلب مني رقم ذلك ، ملاحظا للعثور على ما هو الحق في المسألة كما هي طريقة أهل الكمال ، لا توسلا إلى فتح باب الجدال ، فقوله - حفظه الله تعالى - : دل على تحريم الأول حديث أبي أمامة ( 1 ) . أقول : ما المراد بهذه الدلالة ؟ إن أردتم أنه دل على تحريم القيام المقرون لقصد التعظيم من حيث إن العلة - وهي التعظيم - منصوص ، فغير مسلم ؛ إذ التصريح بالعلة في اللفظ لا يستلزم نصوصيتها كما هو مقرر في القواعد الأصولية ( 2 ) ، وإن أردتم أنها ظاهرة في العلية من حيث ترتيب الراوي لقوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : " لا تقوموا " على قيامهم ب‍ " الفاء " ، وأنها وإن كانت في المرتبة الثالثة ( 3 ) من مراتب ما هو ظاهر . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

--> ( 1 ) تقدم تخريجه . ( 2 ) انظر " إرشاد الفحول " ( ص 703 ) . ( 3 ) واعلم أن التعليل قد يكون مستفادا من حرف من حروفه وهي " كي " نحو قوله تعالى : { كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ } [ الحشر : 7 ] . ( اللام ) : قال تعالى : { لِدُلُوكِ الشَّمْسِ } [ الإسراء : 78 ] . ( إذن ) : قال - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " أينقص الرطب إذا جف ؟ قالوا : نعم ، قال : " فلا إذا " . ( من ) : قال تعالى : { فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ } [ البقرة : 184 ] . ( الباء ) : قال تعالى : { فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ } [ العنكبوت : 40 ] . ( الفاء ) : قال تعالى : { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا } [ المائدة : 38 ] . انظر : " البحر المحيط " ( 5 / 187 ) .