محمد بن علي الشوكاني

5607

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

هذا البحث لشيخنا العلامة القاسم بن يحيى الخولاني ( 1 ) رحمه الله ، وأجيب عنهما بعده . [ بسم الله الرحمن الرحيم ] وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه الراشدين وبعد : فإنه لما بلغ السماع في جامع الأصول ( 2 ) على مولانا وشيخنا العلامة وحيد الدين عبد القادر بن أحمد ( 3 ) - فسح الله في مدته - إلى حديث كعب بن مالك ( 4 ) ، ومجيئه إلى النبي -

--> ( 1 ) القاسم بن يحيى الخولاني ثم الصنعاني ، ولد سنة 1162 ، ونشأ بصنعاء فأخذ عن جماعة من أكابر علمائهم منهم : العلامة أحمد بن صالح بن أبي الرجال . برع في جميع العلوم . قال الشوكاني في " البدر الطالع " في ترجمته رقم ( 385 ) : ولازمته وانتفعت به ، فقرأت عليه الكافية في النحو وشرحها للسيد المفتي جميعا وشرحها للخبيصي جميعا ، وحواشيه وشرح الرضي شيئا يسيرا من أواخره ، والشافية في الصرف وشرحها للشيخ لطف الله جميعا ، والتهذيب للسعد في المنطق وشرحه للشيرازي جميعا وشرحه للبزدي . . . وغيرها الكثير . . . وكان - رحمه الله - يطارحني في البحث مطارحة المستفيد تواضعا منه ، وجرت بيني وبينه مباحثات في مسائل يشتمل عليها رسائل . توفي سنة 1209 ه - . " البدر الطالع " رقم ( 385 ) ، و " نيل الوطر " ( 2 / 184 رقم 387 ) . ( 2 ) ( 2 / 179 ) . ( 3 ) هو عبد القادر بن أحمد بن عبد القادر بن الناصر بن عبد الرب بن علي بن شمس الدين ، ابن الإمام شرف الدين بن شمس الدين بن الإمام المهدي أحمد بن يحيى ، ولد سنة 1135 ، نشأ بكوكبان ، فقرأ على من به من العلماء ، ثم ارتحل إلى صنعاء ، فأخذ عن أكابر علمائها كالسيد العلامة محمد بن إسماعيل الأمير ، والسيد العلامة هاشم بن يحيى وغيرهم . قال الشوكاني في " البدر الطالع " رقم الترجمة ( 243 ) : أخذت عنه في علوم عدة فقرات . ( 4 ) أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 4418 ) ومسلم في صحيحه رقم ( 2769 ) وأخرجه أبو داود رقم ( 2202 ) والترمذي رقم ( 3101 ) والنسائي ( 6 / 152 ) وأحمد ( 3 / 459 ، 460 ) من حديث كعب بن مالك . قال الحافظ في " الفتح " ( 11 / 52 ) : واحتج النووي بقيام طلحة لكعب بن مالك . وأجاب ابن الحاج بأن طلحة إنما قام لتهنئته ومصافحته ؛ ولذلك لم يحتج به البخاري للقيام ، وإنما أورده في المصافحة . ولو كان قيامه محل النزاع لما انفرد به . فلم ينقل أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قام له ولا أمر به ولا فعله أحد ممن حضر ، وإنما انفرد طلحة لقوة المودة بينهما على ما جرت به العادة أن التهنئة والبشارة ونحو ذلك تكون على قدر المودة والخلطة ، بخلاف السلام فإنه مشروع على من عرفت ومن لم تعرف ، والتفاوت في المودة يقع بسبب التفاوت في الحقوق ، وهو أمر معهود . قلت - ابن حجر - : ويحتمل أن يكون من كان لكعب عنده من المودة مثل ما عند طلحة لم يطلع على وقوع الرضا عن كعب واطلع عليه طلحة ؛ لأن ذلك عقب منع الناس من كلامه مطلقا ، وفي قول كعب : " لم يقم إلي من المهاجرين غيره " إشارة إلى أنه قام إليه غيره من الأنصار . قال ابن الحاج : وإذا حمل فعل طلحة على محل النزاع لزم أن يكون من حضر من المهاجرين قد ترك المندوب ، ولا يظن بهم ذلك . " شرح صحيح مسلم " للنووي ( 17 / 96 ) ، " كتاب الترخيص في الإكرام بالقيام " للنووي ( ص 29 - 34 ) .