محمد بن علي الشوكاني

5591

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

ورد على آخرين بما وصفوا رجلا بالنفاق فقال : " أليس يشهد أن لا إله إلا الله ؟ " وهذا كله ثابت في الصحيح ( 1 ) ، وأيضا فذلك الرجل الذي قال فيه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : " بئس أخو العشيرة " ( 2 ) ، لم يكن إذ ذاك قد صلح إسلامه ( 3 ) ، بل هو من جملة من كان يتبع الإسلام ظاهرا مع اضطراب حاله . وبقي أثر الجاهلية عليه [ 6 أ ] . وقد كان - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - يتألف أمثال هذا ، ويعاملهم معاملة المسلمين الخالصي الإسلام ، مع علمه وعلم أصحابه بما هم عليه ، وكان يقول لمن يأتيه منهم : " هذا سيد بني فلان ، هذا سيد قومه ، هذا سيد الوبر " ( 4 ) ونحو ذلك ، بل كان يتآلفهم

--> ( 1 ) أخرجه مسلم رقم ( 54 / 33 ) عن أنس بن مالك ، قال : حدثني محمود بن الربيع عن عتبان بن مالك قال : قدمت المدينة ، فلقيت عتبان ، فقلت : حديث بلغني عنك ، قال : أصابني في بصري بعض الشيء ، فبعث إلي رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أني أحب أن تأتيني فتصلي في منزلي فأتخذ مصلى . قال : فأتى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ومن شاء الله من أصحابه ، فدخل وهو يصلي في منزلي ، وأصحابه يتحدثون بينهم ، ثم أسندوا عظم ذلك وكبره إلى مالك بن دخشم ، قالوا : ودوا أنه دعا عليه فهلك ، وودوا أنه أصابه شر ، فقضى رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الصلاة . وقال : " أليس يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ؟ " قالوا : إنه يقول ذلك ، وما هو في قلبه . قال : " لا يشهد أحد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ، فيدخل النار أو تطعمه " . قال النووي في " شرحه لصحيح مسلم " ( 1 / 244 ) : وفي هذا دليل على جواز تمني هلاك أهل النفاق والشقاق ووقوع المكروه بهم . ( 2 ) تقدم تخريجه . ( 3 ) تقدم تخريجه . ( 4 ) أخرج الطبراني في " الكبير " ( 18 / 239 ) رقم ( 870 ) والحاكم في " المستدرك " ( 3 / 612 ) والبخاري في " الأدب المفرد " رقم ( 953 ) عن قيس بن عاصم المنقري ، وفيه أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال له : " هذا سيد الوبر " . وأخرج الحاكم في " المستدرك " ( 3 / 611 ) عن قيس بن عاصم المنقري ، وفيه أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال له : " هذا سيد الوبر " . وهو حديث حسن لغيره .