محمد بن علي الشوكاني

5585

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

على أن هذا القسم لا شك ولا ريب في جوازه ، بل في وجوب بعض صورة ؛ صونا للشريعة ، وذبا عنها ، ودفعا لما ليس منها ، وحفظا [ لدماء العباد وأموالهم ] ( 1 ) وأعراضهم . وهذا كله هو داخل في [ الضرورات ] ( 2 ) الخمس المذكورة في علم الأصول ( 3 ) ، ومما يدل على ذلك دلالة بينة ما ورد في النصيحة لله ، ولكتابة ، ولرسوله ، ولأئمة المسلمين وعامتهم وخاصتهم ( 4 ) ؛ فإن بيان كذب الكذابين من أعظم النصيحة الواجبة لله ولرسوله ، ولجميع المسلمين . وأدلة وجوب النصيحة متواترة ، وكذلك جرح ( 5 ) من شهد في مال أو دم أو عرض بشهادة زور ( 6 ) ؛ فإنه من النصيحة التي أوجبها الله على عباده ، وأخذهم بتأديتها ، وأوجب عليهم القيام بها . القسم الثاني : الإخبار بالعيب عند المشاورة : أقول : الوجه في تجويز الغيبة في هذه [ 5 أ ] الصورة ، أنه قد ثبت مشروعية المشاورة ، ثم مشروعية المناصحة الثابتة بالتواتر ، وهي من جملة حقوق المسلم على المسلم ، كما ثبت في الصحيح ( 7 ) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

--> ( 1 ) في ( ب ) لأموال العباد ودمائهم . ( 2 ) في ( أ ) الضروريات . ( 3 ) انظر " إرشاد الفحول " ( ص 790 - 791 ) تقدم ذكرها مفصلة . [ حفظ الدين ، والنفس ، والعقل ، والعرض ، والمال ] . ( 4 ) تقدم تخريجه . ( 5 ) انظر " المغني " ( 14 / 123 ، 178 ) . ( 6 ) والتي هي من أكبر الكبائر ، قال - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ؟ قلنا : بلى يا رسول الله ، قال : " الإشراك بالله وعقوق الوالدين ، وكان متكئا فجلس ، فقال : ألا وقول الزور ! " فما زال يكررها حتى قلنا : ليته سكت . ( 7 ) أخرج مسلم في صحيحه رقم ( 5 / 2162 ) والبخاري في " الأدب المفرد " رقم ( 925 ) والبيهقي في " السنن الكبرى " ( 5 / 347 ) ( 10 / 108 ) والبغوي في " شرح السنة " رقم ( 1405 ) وأحمد ( 2 / 32 ) عن حديث أبي هريرة أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : " حق المسلم على المسلم ست " قيل : ما هن يا رسول الله ؟ قال : " إذا لقيته فسلم عليه ، وإذا دعاك فأجبه ، وإذا استنصحك فانصح له ، وإذا عطس فحمد الله فشمته ، وإذا مرض فعده ، وإذا مات فاتبعه " .