محمد بن علي الشوكاني

5572

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

المسلمين لكل فرد من أفرادهم ، فلا يجوز القول بتحليل ذلك في موضع من المواضع لفرد أو أفراد إلا بدليل يخصص هذا العموم ، فإن قام الدليل على ذلك فبها ونعمت ، وإن لم يقم فهو من التقول على الله بما لم يقل ، ومن تحليل ما حرمه الله بغير برهان من الله - عز وجل - . [ الصورة الأولى : التظلم ] . إذا عرفت هذا فاعلم أن الصورة الأولى - من الصور التي ذكرها ، وهي جواز اغتياب المظلوم لظالمه - قد دل على جوازها قول الله - عز وجل - : { لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ } ( 1 ) فهذا الاستثناء قد أفاد جواز ذكر المظلوم للظالم بما يبين للناس وقوع الظلم له من ذلك الظالم ، ورفع صوته بذلك ، والجهر به في المواطن التي يجتمع الناس بها . أما إذا كان يرجو منهم نصرته ، ودفع ظلامته ، ودفع ما نزل به من ذلك الظالم ، كمن له منهم قدرة على الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر من الولاة والقضاة وغيرهم ؛ فالأمر ظاهر ، وأما إذا كان لا يرجو منهم ذلك ، وإنما أراد كشف مظلمته وإشهارها في الناس فظاهر الآية الكريمة يدل على جوازه ؛ لأنه لم يقيدها بقيد يدل على أنه لا يجوز الجهر بالسوء من القول إلا لمن يرجو منه النصرة ، ودفع المظلمة . وإن كان ما قدمنا من كلام النووي يفيد قصر الجواز على من يقدر على دفع الظلم لكن الآية لا تدل على ذلك [ فقط ] ( 2 ) ولا تمنع مما عداه . [ جواز الجهر بالسوء لمن ظلم ] . وهاهنا بحثان : البحث الأول : لا يخفاك أن الأدلة الدالة على تحريم الغيبة تشمل المظلوم وغيره ،

--> ( 1 ) [ النساء : 148 ] ( 2 ) زيادة من ( أ ) .