محمد بن علي الشوكاني
5569
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
اغتبته ، وإن لم يكن فقد بهته " وهذا ثابت في الصحيح ( 1 ) . فعرفت تحريم الغيبة ( 2 ) كتابا وسنة وإجماعا ، ولكنه قد وقع في كلام جماعة من العلماء الاستثناء لصور صرحوا بأنه يجوز فيها الغيبة ، وكلماتهم في ذلك متفاوتة ، وما ذكروه من الأعداد المستثناة مختلف . فلنقتصر هاهنا على ذكر ما أورده النووي في شرح . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
--> ( 1 ) أخرجه مسلم في صحيحه رقم ( 2589 ) وأبو داود رقم ( 4874 ) والترمذي رقم ( 1934 ) وقال : حديث حسن صحيح . وأحمد ( 2 / 384 ، 386 ) والدارمي ( 2 / 297 ) والبغوي في " شرح السنة " رقم ( 3560 ) والبيهقي في " السنن الكبرى " ( 10 / 247 ) من طرق . من حديث أبي هريرة رضي الله عنه . وهو حديث صحيح . ( 2 ) الغيبة : قال ابن الأثير في " النهاية " ( 3 / 399 ) هو أن يذكر الإنسان في غيبته بسوء وإن كان فيه ، فإذا ذكرته بما ليس فيه فهو البهت والبهتان ، وقال صاحب " تاج العروس " ( 2 / 297 ) : الغيبة من الغيبوبة ، والغيبة من الاغتياب . يقال : اغتاب الرجل صاحبه اغتيابا إذا وقع فيه : وهو أن يتكلم خلف إنسان مستور بسوء أو بما يغمه [ لو سمعه ] وإن كان فيه ، فإن كان فيه صدقا فهو غيبة ، وإن كان كذبا فهو البهت . وقال ابن فارس في " مقاييس اللغة " ( 4 / 403 ) . غيب الغين والياء والباء أصل صحيح يدل على تستر الشيء عن العيون ، ثم يقاس . من ذلك الغيب : ما غاب مما لا يعلمه إلا الله . ويقال غابت الشمس تغيب غيبة وغيوبا وغيبا ، وغاب الرجل عن بلده . وأغابت المرأة فهي مغيبة إذا غاب بعلها ، ووقعنا في غيبة وغيابة ، أي هبطة من الأرض يغاب فيها ، قال تعالى في قصة يوسف عليه السلام : ( وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ ) . والغيبة : الوقيعة في الناس من هذا ؛ لأنها لا تقال إلا في غيبة . * البهت : الباء والهاء والتاء أصل واحد ، وهو كالدهش والحيرة ، يقول : بهت الرجل يبهت بهتا ، والبهتة الحيرة . فأما البهتان فالكذب ، يقول العرب : يا للبهيتة . أي الكذب . " مقاييس اللغة " ( 1 / 307 ) . وقيل : البهتان : الباطل الذي يتحير من بطلانه والكذب . " لسان العرب " ( 1 / 513 ) . وانظر : " تاج العروس " ( 3 / 19 ) .