محمد بن علي الشوكاني

5534

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

سيغفر لهم لا محالة ، لأنه لا يوجد مسلم يخالف في هذه القدرة الربانية على مغفرة الذنوب ، ثم زيادة قوله سبحانه : " ولا أبالي " تفيد مزيد التأكيد أنه فاعل لذلك ، وأنه لا يتعاطفه شيء ، ولا يبالي من شيء ، ومن ذاك الذي يبالي به رب العالم وخالق الكل ، والجميع عبيده وخلقه وتحت قدرته وتصرفه ، ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن ، وقد قدمنا شرح هذه الكلمات المذكورة في هذه الرواية الثالثة فيما قبلها ، ولكنا نتعرض لمزيد فائدة وتقييد شاردة . قوله : " ولو أن أولكم وآخركم ، وحيكم وميتكم ، ورطبكم ويابسكم ، اجتمعوا على قلب أشقى رجل منكم ، ما نقص ذلك من سلطاني مثل جناح بعوضة ، ولو أن أولكم وآخركم ، وحيكم وميتكم ، ورطبكم ويابسكم ، اجتمعوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ، ما زادوا في سلطاني مثل جناح بعوضة " . قد قدمنا الكلام على [ هذا ] ( 1 ) الفصل مستوفى ، والمراد من هذا أنه سبحانه بين لهم أنه يحسن إليهم بما سبق ذكره وغيره ، ولا يزيد إحسان المحسنين في سلطانه شيئا ، فإن ذلك إنما هو عادة المخلوقين ، فإن غالب أعطياتهم لبعضهم البعض لجلب النفع أو دفع الضر ، وأما رب العالم وخالقهم ومحييهم ومميتهم فهو الغني المطلق ، الذي لا يبلغ عابده نفعه ولا يستطيعون ضره ، وكيف يستطيع ذلك من هو في الضعف والعجز بمكان ، بحيث لا يجلب لنفسه نفعا ولا يدفع عنها ضرا ، فكيف يقدر على أن يجلب لغيره من المخلوقات نفعا أو يدفع عنهم ضرا ، فتعالى الله الملك الحق وتقدس عن أن يقع في خلد أحد من عباده ، مسلمهم وكافرهم ، ومطيعهم وعاصيهم ، أنه يعود إلى ربه الخالق له ، والرازق والمحيي له والمميت ، زيادة في سلطانه من طاعته أو نقص فيه من عصيانه . قوله : " ولو أن أولكم وآخركم ، وحيكم وميتكم ، ورطبكم ويابسكم ، سألوني

--> ( 1 ) في المخطوط ( هذه ) والصواب ما أثبتناه .