محمد بن علي الشوكاني
5530
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
أكتب ؟ قال : ما هو كائن إلى يوم القيامة " . فالمراد ( في الآية ) ( 1 ) أنه سبحانه يقول للشيء الثابت في علمه كن فيكون ، وليس المراد أنه يقول للشيء الموجود في الخارج في كن فيكون حتى يلزم المحال ، فالذي يقال له كن هو الذي يراد قبل أن يخلق لأنه متميز في علم الله سبحانه وسابق قدره . قوله في الرواية الثالثة : " يا ابن آدم كلكم مذنب إلا من عافيت ، فاستغفروني أغفر لكم " . أخبر سبحانه عباده بأنهم متلوثون بالذنوب مقارفون للمعاصي للعلة التي ذكرناها فيما تقدم إلا من عافاه الله منهم من الوقوع في موجبات الذنوب وأسبابها ، وهؤلاء المذنبون قد فتح لهم عز وجل باب الرحمة ، وندبهم إلى الاستغفار ، وسد باب الإياس وأغلقه ، لأنه سبحانه لا يتعاظمه ذنب كائنا ما كان حتى الشرك بالله ! والكفر به ! ، فإنه لا خلاف أن الكافر إذا أسلم غفر الله له ذنوبه وجب الإسلام ما قبله ، ولهذا يقول سبحانه : { فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ . . . } إلى قوله : { فَإِنْ تَابُوا } ( 2 ) وفي الآية الأخرى : { فَإِنْ تَابُوا } إلى قوله : { فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ } ( 3 ) . وقال سبحانه : { لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ } إلى قوله : { أَفَلَا يَتُوبُونَ . . . . } ( 4 ) . فالتوبة من هذا الذنب الذي هو أشد الذنوب تمحوه ! ويصير التائب من الذنب كمن لا ذنب له ! وما عدا ذلك من الذنوب فالاستغفار يرفعه لأن مجرد الاستغفار مشعر بالتوبة إلا أن يكون الذنب من حقوق بني آدم المالية ، فلا توبة منه إلا برده أو استطابة نفس
--> ( 1 ) يشير إلى قوله تعالى : ( إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) [ النحل : 40 ] . ( 2 ) [ التوبة : 5 ] ( 3 ) [ التوبة : 11 ] ( 4 ) [ المائدة : 73 - 74 ] .