محمد بن علي الشوكاني

5522

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

وأما قوله : " كلكم فقير إلا من أغنيته " ، فالافتقار كما يكون إلى الطعام والكسوة يكون أيضًا إلى غيرهما من الشراب والمسكن وما يقوم به المعاش في هذه الدار ، ثم قال : " إلا من أغنيته " : أي " كفيته جميع ما تدعوا حاجته إليه من كل ما لا بد منه ، ثم قال : " فسلوني أرزقكم " فأمرهم بالسؤال مطلقا ، وقد تقرر في علم البيان : أن حذف المتعلق مشعر بالعموم ( 1 ) . فالمعنى : سلوني ما شئتم حتى أرزقكم إياه وأعطيكم ما تطلبون من كل حاجة تحتاجونها كائنة ما كانت .

--> ( 1 ) قال الزركشي في " البحر المحيط " ( 3 / 162 ) حذف المعمول نحو زيد يعطي ويمنع ، يشعر بالتعميم ، وقوله : ( وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ ) [ يونس : 25 ] أي كل أحد وهذا لم يتعرض له الأصوليون ، وإنما ذكره أهل البيان ، وفيه بحث ، فإن ذلك إنما أخذ من القرائن وحينئذ فإن دلت القرينة على أن المقدر يجب أن يكون عاما فالتعميم من عموم المقدر سواء ذكر أو حذف ، وإلا فلا دلالة على التعميم فالظاهر أن العموم فيما ذكر إنما هو دلالة القرينة على أن المقدر عام ، والحذف إنما هو لمجرد الاقتضاء لا التعميم . وانظر : " معترك الأقران في إعجاز القرآن " ( 228 - 230 ) .