محمد بن علي الشوكاني
5496
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
الصحيحين ( 1 ) وغيرهم ( 2 ) من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ - وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا الطَّيِّبَ - فإِنَّ اللَّهَ يَقبلها بِيَمِينِهِ ثُمَّ يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِها كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ " . وأخرج مسلم ( 3 ) والترمذي ( 4 ) من حديث أبي هريرة أيضًا أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قال : " مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ ، وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا ، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ عز وجل " . وأخرج مسلم ( 5 ) من حديثه قال : قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : " يَقُولُ الْعَبْدُ : مَالِي ، مَالِي ! وإِنَّمَا لَهُ مِنْ مَالِهِ ثَلَاثٌ : مَا أَكَلَ فَأَفْنَى ، أَوْ لَبِسَ فَأَبْلَى ، أَوْ أَعْطَى فَأبقى ( 6 ) وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ ذَاهِبٌ وَتَارِكُهُ لِلنَّاسِ " .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 1410 ) ومسلم رقم ( 1014 ) ( 2 ) كالنسائي ( 5 / 57 ) والترمذي رقم ( 661 ) وابن ماجة رقم ( 1842 ) . ( 3 ) في صحيحه رقم ( 2588 ) . ( 4 ) في " السنن " رقم ( 2029 ) . وهو حديث صحيح . ( 5 ) في صحيحه رقم ( 2959 ) . وهو حديث صحيح . ( 6 ) قال النووي في " شرحه لصحيح مسلم " ( 18 / 94 ) هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم النُّسَخ وَلِمُعْظَمِ الرُّوَاة : ( فَاقْتَنَى ) بِالتَّاءِ وَمَعْنَاهَا : اِدَّخَرَهُ لِآخِرَتِهِ أَي ادَّخَرَ ثَوَابه وَفِي بَعْضهَا " فَأَقْنَى " بِحَذْفِ التَّاء ، أَيْ أَرْضَى . وقال القرطبي في " المفهم " ( 7 / 111 - 112 ) : قوله : " يقول ابن آدم مالي مالي " أي يغتر بنسبة المال إليه وكونه في يديه ، حتى ربما يعجب به ويفخر ، ولعله ممن تعب هو في جمعه ، ويصل غيره إلى نفعه ، ثم أخبر بالأوجه التي ينتفع بالمال فيها وافتتح الكلام ب ( إنما ) التي هي للتحقيق والحصر فقال : " إنما له من ماله ثلاث " وذكر الحديث . وقوله : " أو أعطى فأقنى " هكذا وقع هذا اللفظ عند جمهورهم ، ووجهه أعطى الصدقة فاقتنى الثواب لنفسه ، كما قال في الرواية الأخرى : " تصدقت فأمضيت " - عند مسلم رقم ( 3 / 2958 ) وقد رواه ابن هامان : " فأقنى " بمعنى : أكسب غيره ، كما قال تعالى ( أغنى وأقنى ) [ النجم : 48 ] .