محمد بن علي الشوكاني

5445

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

فالحاصل أن من صدق عليه هذا اللقب أقل أحواله أن يكون معاديا للصحابة ، لاعنا لهم ، مكفرا لغالبهم ، هذا على تقدير عدم تفطنه لما هو العلة الغائبة للرافضة من : العناد لله سبحانه ، ولرسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، وللشريعة المطهرة . فتقرر لك بهذا أن من قدر على إنكار صنيع الرافضة ولم يفعل فقد رضي بأن تنتهك حرمة الإسلام وأهله ، وسكت على ما هو كفر متضاعف كما سلف ، وأقل أحواله أن يكون كفرا بتكفير الأكثر من الصحابة ، ومن سكت عن إنكار الكفر مع القدرة عليه فقد أهمل ما أمر الله سبحانه في كتابه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وترك الإنكار على ما هو كفر بواح وأهمل ما هو أعظم أعمدة الدين وأكبر أساطينه وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ( 1 ) ، فلا بكتاب الله سبحانه ولا بسنة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ اقتدى ، وقد ثبت في الصحيحين ( 2 ) وغيرهما ( 3 ) من حديث عبادة بن الصامت قال : " بايعنا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره ، وعلى أثرة علينا ، وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان ، وعلى أن نقول بالحق أينما كنا لا نخاف في الله لومة لائم " . وأخرج مسلم ( 4 ) والترمذي ( 5 ) والنسائي ( 6 ) وابن ماجة ( 7 ) من حديث أبي سعيد الخدري

--> ( 1 ) تقدم توضيحه مرارا . ( 2 ) أخرجه البخاري رقم ( 7055 ، 7056 ) ومسلم في صحيحه رقم ( 42 / 1709 ) . ( 3 ) كالنسائي ( 7 / 137 ) ، وابن ماجة رقم ( 2866 ) وأحمد ( 2 / 314 ، 318 ، 319 ) ومالك في الموطأ ( 2 / 957 ) . ( 4 ) في صحيحه رقم ( 49 ) . ( 5 ) في " السنن " رقم ( 2172 ) وقال : حديث حسن صحيح . ( 6 ) في " السنن " ( 8 / 111 ، 112 ) . ( 7 ) في " السنن " رقم ( 1275 ، 4013 ) . وهو حديث صحيح .