محمد بن علي الشوكاني
5441
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
ونهايته ( 1 ) . فإن هؤلاء المخذولين لما أرادوا رد الشريعة المطهرة ومخالفتها طعنوا في أعراض الحاملين لها الذين لا طريق لنا إليها إلا من طرقهم ، واستذلوا أهل العقول الضعيفة والإدراكات الركيكة بهذه الذيعة ( 2 ) الملعونة والوسيلة الشيطانية ، فهم يظهرون السب واللعن لخير الخليقة ويضمرون العناد للشريعة ورفع أحكامها عن العباد ، وليس في الكبائر ولا في معاصي العباد أشنع ولا أخنع ولا أبشع من هذه الوسيلة إلا ما توسلوا بها إليه فإنه أقبح منها ؛ لأنه عناد لله عز وجل ولرسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ولشريعته . فكان حاصل ما هم فيه من ذلك أربع كبائر كل واحدة منها كفر بواح : الأولى : العناد لله عز وجل . والثانية : العناد لرسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ . والثالثة : العناد للشريعة المطهرة وكيادها ، ومحاولة إبطالها . والرابعة : تكفير الصحابة رضي الله عنهم ، الموصوفين في كتاب الله سبحانه بأنهم { أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ } ( 3 ) ، وأن الله سبحانه يغيظ بهم الكفار ، وأنه قد رضي عنهم ( 4 ) . مع أنه قد ثبت في هذه الشريعة المطهرة أن من كفر مسلما كفر . كما في الصحيحين ( 5 ) وغيرهما ( 6 ) من حديث ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله
--> ( 1 ) تقدم بيان حكم سب الصحابة . انظر : " المفهم " ( 6 / 492 ) . وانظر الرسالة رقم ( 44 ) . ( 2 ) كذا في المخطوط ولعلها ( الذريعة ) تقدم تعريفها . ( 3 ) [ الفتح : 29 ] ( 4 ) انظر الرسالة رقم ( 44 ) . ( 5 ) أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 6104 ) ومسلم رقم ( 60 ) . ( 6 ) كأبي داود رقم ( 4687 ) والترمذي رقم ( 2637 ) ومالك في الموطأ ( 2 / 984 ) .