محمد بن علي الشوكاني
5429
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
وخلته وفقره يوم القيامة " . وأخرج نحوه أحمد ( 1 ) بإسناد جيد من حديث معاذ . وأخرج نحوه أحمد ( 2 ) أيضًا بإسناد جيد من حديث أبي الشماخ الأزدي ( 3 ) عن ابن عم ( 4 ) له من أصحاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ . واعلم أن من أقبح أنواع الظلم ما يرجع إلى الأعراض من غيبة ، أو نميمة ، أو شتم أو قذف . وقد ثبت جعل العرض مقترنا بالدم والمال في التحريم ، وما أكثر الظلمة في الأعراض فإن الظلمة في الدماء والأموال قليلون بالنسبة إلى من يظلم الناس في دمائهم وأموالهم بخلاف الظلم في الأعراض فإنه كان مقدورا لكل أحد ، تتابع فيه كثير من الناس ووقع فيه كثير من أهل العلم والفضل ، زين ذلك لهم الشيطان حتى صاروا في عداد الظلمة للدماء والأعراض بل أشر منهم مع عدم النفع لهم ، فإن الظلمة في الدماء قد شفوا أنفسهم بالوقوع في هذه المعصية ، وكذلك الظلمة في الأموال قد انتفعوا بما أخذوه من الأموال ، وأما الظلمة في الأعراض فليس لهم إلا مجرد المعصية المحضة ، والذنب العظيم ، والظلم الخالي عن النفع ،
--> ( 1 ) في " المسند " ( 5 / 239 ) . وأورده الهيثمي في " المجمع " ( 5 / 210 ) وقال : رواه أحمد والطبراني . ورجال أحمد ثقات . ( 2 ) في " المسند " ( 3 / 441 ) بإسناد ضعيف . وأورده الهيثمي في " المجمع " ( 5 / 201 ) وقال : رواه أحمد وأبو يعلى - رقم ( 7378 ) - وأبو السماح - كذا في المطبوع بالسين المهملة ثم آخره مهملة - لم أعرفه ، وبقية رجاله ثقات . وهو حديث صحيح لغيره . ( 3 ) قال الحافظ في " تعجيل المنفعة " ( 2 / 481 رقم 1307 ) : لم يذكره الحاكم أبو أحمد ولا ابن أبي حاتم ، وقال الحسيني في التذكرة : مجهول . ( 4 ) هو عمرو بن مرة الجهني . انظر " التاريخ الكبير " ( 6 / 308 ) فقد سماه البخاري هناك .