محمد بن علي الشوكاني
5395
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
لإتلاف مال الجار الذي وقع منه الضرار ، فكيف لا يجوز منعه عن الضرار والأخذ على يده ( 1 ) ؟ .
--> ( 1 ) قال ابن قدامة في " المغني " ( 7 / 52 ) : وليس للرجل التصرف في ملكه تصرفا يضر بجاره ، نحو أن يبني فيه حماما بين الدور ، أو يفتح خبازا بين العطارين ، أو بجعله دكان قصارة يهز الحيطان ويخربها ، أو يحفر بئرا إلى جانب بئر جاره يجتذب ماءها ، وبهذا قال بعض أصحاب أبي حنيفة وعن أحمد رواية أخرى ، لا يمنع . وبه قال الشافعي ، وبعض أصحاب أبي حنيفة لأنه تصرف في ملكه المختص به . ولم يتعلق به حق غيره فلم يمنع منه ، كما لو طبخ في داره أو خبز فيها . وسلموا أنه يمنع من الدق الذي يهدم الحيطان وينثرها . قال ابن قدامة : ولنا قول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لا ضرر ولا ضرار " ولأن هذا إضرار بجيرانه ، فمنع منه ، كالدق الذي يهز الحيطان وينثرها ، وكسقي الأرض الذي يتعدى إلى هدم حيطان جاره ، أو إشعال نار تتعدى إلى إحراقها قالوا : هاهنا تعدت النار التي أضرمها ، والماء الذي أرسله ، فكان مرسلا لذلك في ملك غيره ، فأشبه ما لو أرسله إليها قصدا . قلنا : - ابن قدامة - : والدخان هو أجزاء الحريق الذي أحرقه ، فكان مرسلا في ملك جاره فهو كأجزاء النار والماء ، وأما دخان الخبز والطبخ فإن ضرره يسير ولا يمكن التحرز منه ، وتدخله المسامحة . ثم قال : وإن كان سطح أحدهما أعلى من سطح الآخر ، فليس لصاحب الأعلى الصعود على سطحه على وجه يشرف على سطح جاره ، إلا أن يبني سترة تستره . قال الشافعي : لا يلزمه عمل سترة لأن هذا حاجز بين ملكيهما فلا يجبر أحدهما عليه كالأسفل . قال ابن قدامة : ولنا أنه إضرار بجاره . . . وذلك لأنه يكشف جاره ، ويطلع على حرمه ، فأشبه ما لو اطلع عليه من صير بابه أو خصاصه ، وقد دل على المنع من ذلك قول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لو اطلع في بيتك أحد ولم تأذن له فحذفته بحصاة ففقأت عينه لم يكن عليك جناح " . وهو حديث صحيح . أخرجه البخاري رقم ( 6902 ) ومسلم رقم ( 2158 ) . انظر : " المجموع " للنووي ( 13 / 86 ، 91 ، 100 ، 104 ) .