محمد بن علي الشوكاني
5392
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
[ الجواب ] وعليكم السلام ، ورحمة الله وبركاته : الذي جاءت به الأدلة المتواترة معنى هو النهي عن الإضرار بالجار ، بأي وجه من الوجوه ، ولو لم يكن من ذلك إلا التوصية منه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - بالجار ( 1 ) ، والأمر بالإحسان إليه ( 2 ) ، والنهي عن إضراره ( 3 ) . وقد ثبت وصح عنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال : " والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى يأمن جاره بوائقه " ( 4 ) . فانظر كيف علق ثبوت الإيمان بذلك الوصف ، فلا يأمن لمن لم يأمن جاره بوائقه .
--> ( 1 ) منها : ما أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 6014 ) ، ورقم ( 6015 ) ، ومسلم رقم ( 2624 ، 2625 ) والترمذي رقم ( 1942 ، 1943 ) وأبو داود رقم ( 5151 ، 5152 ) وابن ماجة رقم ( 3673 ) وابن حبان في صحيحه رقم ( 512 ، 513 ) عن ابن عمر ، وعائشة : قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ما زال جبريل عليه السلام يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه " . ( 2 ) منها : ما أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 6018 ) ومسلم رقم ( 48 ) عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت " . ( 3 ) أخرج مسلم في صحيحه رقم ( 45 ) عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " والذي نفسي بيده لا يؤمن عبد حتى يحب لجاره أو لأخيه ما يحب لنفسه " . ( 4 ) أخرجه البخاري رقم ( 6016 ) ومسلم رقم ( 46 ) من حديث أبي هريرة أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : " والله لا يؤمن ، والله لا يؤمن ، والله لا يؤمن ، قيل : من يا رسول الله ؟ قال : الذي لا يأمن جاره بوائقه " . * وأخرج مسلم في صحيحه رقم ( 46 ) وأحمد في " المسند " ( 2 / 373 ) : " لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه " .