محمد بن علي الشوكاني

5377

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

وقد شاع ذلك في لسان أهل اللغة وذاع . قال الشاعر : ليس لمن له حيلة . . . موجود أولى من الصبر وقال آخر : أرى الصبر محمودا وعنه مذاهب . . . فكيف إذا ما لم يكن عنه مذهب هناك بحق الصبر والصبر واجب . . . وما كان منه للضرورة أوجب وهكذا يطلق الصبر على من صبر عند سورة الغضب ( 1 ) ، وعلى من صبر لنزول ما

--> ( 1 ) قيل : إذا كان الصبر عند إجابة داعي الغضب سمي ( حلما ) وضده تسرعا . - وإن كان صبرا عن شهوة الفرج المحرمة سمي ( عفة ) وضدها الفجور والزنا . - وإن كان عن شهوة البطن وعدم التسرع إلى الطعام سمي ( شرف النفس وشبع النفس ) . وضده الشراهة . ووضاعة النفس . - وإن كان صبر عن إظهار ما لا يحسن إظهاره من الكلام سمي ( كتمان السر ) وضده إفشاء السر . - وإن كان صبر عن فضول العيش سمي ( زهدا ) وضده حرصا . - وإن كان على قدر يكفي من الدنيا سمي ( قناعة ) وضدها الحرص . - وإن كان عن إجابة داعي العجلة سمي ( وقاربا وثباتا ) وضده طيشا وخفة . - وإن كان عن إجابة داعي الفرار والهرب سمي ( شجاعة ) وضده جبنا وخورا . - وإن كان عن إجابة داعي الانتقام سمي ( عفوا ) وصفحا وضده انتقاما وعقوبة . - وإن كان عن إجابة الداعي الإمساك والبخل سمي ( جودا ) وضده بخلا . - وإن كان عن إجابة داعي الطعام والشراب في وقت مخصوص سمي ( صوما ) . وإن كان عن إجابة داعي العجز والكسل سمي ( كيسا ) . وإن كان عن إجابة داعي إلقاء الكل على الناس وعدم حملهم كلهم سمي ( مروءة ) .