محمد بن علي الشوكاني

5365

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

بمجرده من غير نظر إلى بقية الأحاديث لا يقصر عن قسم الحسن لغيره ، لكثرة طرقه كما سمعت ، لم يكن ذلك بعيدا من الصواب ، بل يمكن أن يقال : إن في تلك الطرق المختصة بحديث أنس ما هو من قسم الحسن [ 7 ] لذاته ، كما يعرف ذلك من له معرفة بالفن . وقد تقرر عند أئمة الفن أن الحسن بقسيمه لاحق بالصحيح في قيام الحجة به ، ووجوب العمل بمضمونه ، ولم يخالف في ذلك إلا البخاري ، وابن العربي ، على أن خلافهما إنما هو بناء على اصطلاح لهما في معنى الحديث الحسن ، يخالف ما قاله الجمهور . وعلى ذلك فالأخذ بالحسن لذاته ولغيره مجمع عليه . وقد اختلف علماء الاصطلاح في تحقيق الحسن ، فمنهم من قال ما هو أشهر رجاله ، وعرف مخرجه كما قاله الترمذي ، وتبعه غيره ، وهذا يصلح تعريفا للحسن لغيره . وأما الحسن لذاته فحده حد الصحيح إلا في مقدار الضبط ، فإنه يعتبر في الصحيح أن يكون كل واحد من رواته تام الضبط ، ولا يشترط في الحسن لذاته ذلك ، بل يكفي