يحيى بن سعيد الحلي
مقدمة المشرف 6
الجامع للشرايع
والله وحده يعلم كم خسر الإسلام والمسلمون بسبب هذا القرار ، وكم فقد من الحديث النبوي بسبب هذا النهي عن كتابة الحديث . ولا جل جبران ما في هذا النهي من الخسارة قام الخليفة " عمر بن عبد العزيز " بإصدار أمر بتدوين الحديث بعد مضي قرن من هجرة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله حيث كتب من الشام إلى " أبي بكر بن حزم " وهو من كبار المحدثين بالمدينة : " أنظر من حديث رسول الله فاكتبه فإني خفت دروس العلم وذهاب العلماء " ( 1 ) . غير أن الشيعة اقتفوا أثر الوصي أمير المؤمنين عليه السلام ، فقاموا بكتابة الحديث المروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وعترته الطاهرة غير عابئين بذلك النهي . فقد قام الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام بتأليف عدة كتب في حياة النبي صلى الله عليه وآله فقد أملى رسول الله كثيرا من الأحكام الإسلامية على على ، ودون على ما أملاه رسول الله عليه في حياته الشريفة ، واشتهر ذلك بكتاب على ، وقد روى عنه البخاري في صحيحه في باب " كتابة الحديث " وباب " أثم من تبرأ من مواليه " ( 2 ) ثم أن الذين اقتفوا أثر علي عليه السلام نهجوا نهجه ، فجمعوا شذرات الحديث وشوارد السير ، وأصول الأخلاق ، وقد جمع الشيخ أبو العباس ابن النجاشي كغيره في أول فهرسته أسماء عدة منهم وإليك هذه الأسماء : 1 - أبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وصاحب بيت مال أمير المؤمنين علي عليه السلام صنف كتاب السنن والأحكام والقضايا . 2 - عبيد الله بن أبي رافع كاتب أمير المؤمنين وأول من ألف في الرجال . 3 - علي بن أبي رافع كاتب أمير المؤمنين عليه السلام صنف كتابا في فنون من الفقه : الوضوء والصلاة وسائر الأبواب . 4 - ربيعة بن سميع صنف كتاب زكاة النعم على ما سمعه عن أمير المؤمنين
--> ( 1 ) صحيح البخاري ج 1 ص 27 ( كتاب العلم ) . ( 2 ) صحيح البخاري ج 1 كتاب العلم ص 29