محمد بن علي الشوكاني

3293

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

بعض رواته . وقد أطال الكلام على ذلك صاحب الميزان ، ومن الغرائب أن الحافظ محمد بن إبراهيم الوزير ( 1 ) - رحمه الله - قال - بعد سياقه لهذا الحديث - ما لفظه : وأحسب له متابعا لشهرة القول به ، قال : والقائل به جماعة وافرة من أئمة العترة ، وأولادهم ، وأتباعهم ، بل ادعى بعضهم أنه إجماعهم , ولعل توارث هذا بينهم يقوي الحديث . انتهى . وصدور هذا الكلام من مثل هذا الإمام من أعجب ما يطري الأسماع ، فإنه بعد اعترافه بأنه اتهم به بعض رواته عول على مجرد الحسبان بأن لذلك الراوي متابعا ، وهذا الحسبان لا يجوز التعويل عليه ، ولا التمسك به بإجماع المسلمين ، بل لو كوشف هذا العلامة - رحمه الله - عن هذا لما خالف ، فإن الحسبان لو كان حجة ومستندا لقال من شاء ما شاء ، فما يعجز من جاء بحديث في إسناده كذاب أو وضاع قد اتهم به أن يقول : أحسب أن له متابعا ، ويكون هذا الحسبان حجة له على الناس ، وهذا من غرائب التعسفات ، وعجائب الكبوات . وأما تعليل هذا الحسبان بأن القائل به كثير فليست الكثرة دليلا على الحق بإجماع المسلمين ، على أنه لا كثرة هاهنا ، بل القائل بذلك بالنسبة إلى المخالفين له نزر يسير ، وعدد حقير ، ولم أسمع إلى الآن من جعل ذهاب طائفة من الناس إلى قول من الأقوال دليلا على أن ذلك القول حق ، وأن دليله صحيح ، فاعتبر بهذا من مثل هذا الإمام ، واجعله زاجرا لك عن التقليد ، وليس مقصودنا من هذا الإزراء عليه - رحمه الله - فهو إمام الناس في التبحر في جميع المعارف ، والوقوف على الدليل ، وعدم التعويل على ما يخالفه من القال والقيل . وقد نفع الله به من جاء بعده ، ولكن المعصوم من عصمه الله ، وكل واحد يؤخذ من قوله ويترك ، وما أردت بهذا التنبيه إلا تحذير أهل العلم عن إحسان الظن بعالم من العلماء ، حتى يفضي هذا الإحسان إلى تقليده في كل ما يأتي ويذر ، واعتقاد أنه محق في كل إيراد وإصدار ، فهذه رتبة ما فاز بها إلا المعصومون

--> ( 1 ) عزاه إليه الأمير الصنعاني في " منحة الغفار " ( 2 / 341 ) .