محمد بن علي الشوكاني
3289
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
بذلك يخرجه عن الإسلام ، ويلحقه بالكفار الحربيين الذي كفرهم أشد من كفر اليهود والنصارى ، فلا بد ههنا من أمرين : الأول : أن تتيقن أن ذلك الذي دخل فيه سبب من أسباب الكفر . الثاني : علمه بذلك حتى يكون ممن شرح بالكفر صدرا ، ودون الأمرين مهمامه ، فيح تتعثر فيها أقدام المحققين ، وتخرس عن وصف بلاقعها ألسن المبرزين . وهكذا من كان متلبسا من العوام بالعقائد الباطلة في حي أو ميت ، فلا بد من الأمرين المتقدمين ، ودونهما ما وصفنا من صعوبة المدرك ، وفظاعة المعترك ، ولو قام أهل العلم بما أخذه الله عليهم من البيان ، وقام أهل الأمر بما أوجبه الله عليهم في محكم القرآن ، وقام سائر المسلمين بما أمرهم الله له من الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر لما وجد على ظهر الأرض الإسلامية من يتلبس بسبب من أسباب الكفر ، فإن لعوام أقرب الناس إلى قبول الهداية ، ومن كان منهم غير قابل لها باللسان فهو يقبلها بالسنان . وإذا تبين لك صعوبة مسلك الكفر ، وحزونة أسبابه , واشتراط العلم الذي لا يكون شرح الصدر بدونه ، ولا يتحقق إلا بعد وجوده لاح لك أن أولئك المسؤول عن حكم زكاتهم ليسوا إلا من عصاة المسلمين ، ولكن معاصيهم مختلفة في كون بعضها أشد من بعض ، وكل شيء مما يفعلونه من أسباب الكفر على فرض مباشرتهم لشيء منها ليس من الكفر المتفق عليه ، بل من قال إنه سبب يوجب الكفر فهو يشرطه بشروط يبعد كل البعد وجودها في من ينتمي إلى الإسلام ، ويدعي أنه من أهله ، فإن من خالف قطعيا من قطعيات الشريعة كقطع ميراث بعض من ثبت توريثه بدليل قطعي لا يكفر عند من قال بكفره إلا بعد أن يعلم تلك القطعية ، ويصر على مخالفتها ، إما استحلالا ، أو استخفافا . وأين من يعلم قطعية الدليل من هؤلاء البدوان ، فضلا عن ما وراء ذلك . فتلخص من هذا أن المزكي من أهل المعاصي يجب صرف زكاته إلى المصارف الشرعية ، ولا يحل لأحد ممن لا تحل له أن يتناول شيئا منها . وهكذا من فعل سببا من أسباب الكفر المختلف فيها لا يحل لأحد أن يحكم بكفره إلا بعد قيام . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .