محمد بن علي الشوكاني
3730
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
الأول الجواب عن مسائل السؤال إجمالا ، لأنها جميعها ترجع إلى مسألة كون التخوم ملكا أو حقا على ذلك التفصيل السابق في تلك الأقوال ، وها نحن الآن نجيت عن كل مسألة من مسائل السؤال على طريق التفصيل فنقول : أما سؤاله - كثر الله فوائده - عن العروق الممدة من أرض الغارس إلى أرض غيره إذا حصل ذلك ، فهل لصاحب الأرض الممتدة إليها العروق قلعها أم لا ؟ . أقول : لصاحب الأرض قلع العروق التي تمتد إلى تخوم أرضه ( 1 ) ، أما عند من يقول إن التخوم تملك كما هو الراجح فالأمر في ذلك ظاهر ، لأن الإجماع قائم على أن للمالك أن يدفع ما يرد إلى غير ملكه بغير إذنه ، سواء كان يضر بها أم لا ، وأما على قول من يقول : إن التخوم حق لا ملك فكذلك لصاحب الأرض أن يقلع العروق الممتدة إلى تخوم أرضه ، لن لصاحب الحق أن يمنع الغير من الانتفاع بما له فيه حق كما قالوا في التحجر ، وله متعة ما حاز . وأيضا هاهنا وجه دقيق لطيف مسوغ لقطع العروق على جميع الأقوال ، وهو أن مالك الأرض عند حفره للعروق التي يريد قطعها السارية من ملك غيره إلى تخوم أرضه قد صار بذلك الحفر مالكا لجميع ما يحفره ، فعند انتهائه إلى العروق صار مالكا للتخوم التي انتهى حفره إليها ، فهو عن قلع تلك العروق قلعها عن ملكها ، وإن كان قبل الحفر حقا على قول من قال : بأن التخوم حق لا ملك . ولا يثبت لصاحب العروق الممتدة إلى أرض غيره بمجرد امتدادها إلى التخوم ، لا حق ولا ملك ، لأن مجرد امتدادها ليس بإحياء ، وهو ظاهر ، ولا تحجر لأنه إنما يكون بفعل الفاعل ، وامتداد العروق لا فعل له فيه ، ولو فرضنا أنه أثر فعله لكان ثبوت الملك أو الحق لصاحب الأرض مانعا من إحيائها وتحجرها . وقد تقرر أنه لا يجوز إحياء ( 2 ) ما
--> ( 1 ) انظر " المغني " ( 8 / 157 - 158 ) . ( 2 ) انظر " الحاوي الكبير " ( 9 / 354 ) . " المغني " ( 8 / 156 - 157 ) .