محمد بن علي الشوكاني

3728

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

وأخرجه أيضًا أحمد ( 1 ) من حديث ابن مسعود . وأخرجه أيضًا الطبراني ( 2 ) من حديث ابن مسعود . ووجه دلالته أنه قال : " من غصب شبرا من الأرض ، أو ظلم شبرا ، أو أخذ شبرا أو سرق شبرا ، أو أقتطع شبرا " ، على اختلاف الروايات . وظاهره أنه لا فرق بين أن يكون المغصوب من ظاهر الأرض أو باطنها ، ومن زعم أنه مختص بالظاهر دون الباطن فقد جاء بما لا تحمله لغة العرب ، وخالف ما يدل عليه التركيب بلا دليل من عقل ولا نقل ، ومما يوضح هذه الدلالة ، ويمنع أن يراد بها خلاف ظاهر ما ذكر في الحديث من تطويقه من سبع أرضين إن حمل على معناه الحقيقي . قال الحافظ بن حجر في فتح الباري ( 3 ) : إن الحديث يدل على أن من ملك أرضا ملك أسفلها إلى منتهى الأرض ، وله أن يمنع من حفر تحتها سربا أو بئرا بغير رضاه ، وأن من ملك ظاهر الأرض ملك باطنها بما فيه من حجارة ، وأبنية ، ومعادن ، وغير ذلك ، وأن له أن ينزل بالحفر ما شاء ما لم يضر بمن جاوره ، انتهى . إذا تقرر لك بهذا رجحان ما رجحناه من أن التخوم بالمعنى الذي أراده أهل الفروع تملك بالإحياء لظاهر الأرض عرفت الجواب عن جميع ما أورده السائل - كثر الله فوائده - من تلك المسائل كما سيأتي .

--> ( 1 ) ( 1 / 416 رقم 3946 - شاكر ) بإسناد صحيح . ( 2 ) في الكبير رقم ( 10516 ) وأورده الهيثمي في " المجمع " ( 4 / 174 - 175 ) وقال : رواه أحمد والطبراني في " الكبير " وإسناد أحمد حسن . ( 3 ) ( 5 / 105 ) . وقال القرطبي في " الفهم " ( 4 / 535 ) : وقد استدل بعضهم به : على أن من ملك شيئا من الأرض ملك ما تحته مما يقابله ، فكل ما يجد فيه من معدن ، أو كنز فهو له . وقد اختلف في ذلك في المذهب فقيل ذلك وقيل هو للمسلمين . وعلى ذلك فله أن ينزل بالحفر ما شاء ما لم يضر بمن يجاوره . وكذلك أن يرفع في الهواء المقابل لذلك القدر من الأرض من البناء ما شاء ما لم يضر بأحد ، فيمنع .