محمد بن علي الشوكاني
3709
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
شيء من الأسباب التي دلت عليها الأدلة ، بل وسائر الأسباب التي لا مستند للقول بها على الوجه المعتبر ، فإن الجار قد يضار جاره الذي لم يشاركه في كل شيء ولا كان ملاصقا له من جهة من الجهات . قلت : لو سلمنا أنها شرعت لذلك لم يلزم إثباتها مع عدم وجود السبب الشرعي ، وقد ربطها الشارع بأسباب ، وقيدها بقيود يتحصل عند وجودها من الضرار زيادة على ما يتحصل [ عند ] ( 1 ) عدمها أو بعضها ؛ فإن مضارة الشريك لشريكه الذي لم تقع [ بينهما ] ( 2 ) الحدود , ولا صرفت الطرق أبلغ من مضارة الجار لجاره [ التي ] ( 3 ) لا شركة بينهما في الأصل ، ولا في [ الطرق ] ( 4 ) ، على أن الشارع قد نهى الجار عن ضرار جاره ، وتوعده ، ونفى عن [ الجار المضار اسم الإيمان ، فقال : " والذي نفسه بيده لا يؤمن أحدكم حتى يأمن ] ( 5 ) جاره بوائقه " ( 6 ) . والأحاديث في هذا كثيرة جدا ، فهذا النهي يكفى في مطلق الجار ، ولا مانع من تخصيص الجار المخالط ، وهو الشريك بحكم زائد على مجرد المنع من الضرار ، وهو كون له حق يستحق به الشفعة الموجبة لمصير نصيب شريكه الذي يخشى من ضرره الخاص إليه ، وهذا على تسليم أنها شرعت لذلك ، وليس الأمر كذلك ، فهي إنما شرعت لكون الشريك أحق بشراء نصيب شريكه إذا أراد بيعه ، وأنه يجب عليه إيذانه قبل البيع ،
--> ( 1 ) زيادة من ( ب ، ج - ) . ( 2 ) زيادة من ( ج - ) . ( 3 ) في ( ج - ) الذي . ( 4 ) في ( ب ) عدم . ( 5 ) زيادة من ( ج - ) . ( 6 ) أخرج البخاري في صحيحه رقم ( 6061 ) ومسلم في صحيحه رقم ( 46 ) . عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : " والله لا يؤمن ، والله لا يؤمن ، والله لا يؤمن " قيل من يا رسول الله ؟ قال : " الذي لا يأمن جاره بوائقه " .