محمد بن علي الشوكاني
3705
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
وصرفت الطرق " ، ومن قوله : " إذا كان طريقهما واحدة " . وإن قال : بينهما عموم وخصوص من وجه ، فهو [ يقتضي ] ( 1 ) المنافاة في البعض ، فكيف قال : لا منافاة بينهما ! . وبالجملة فهو كلام عن التحقيق بمعزل ، من الصواب في جانب آخر . فإن قلت : إذا كان الجوار غير ملاصق ، والطريق واحدة ( 2 ) فهل تثبت الشفعة أم لا ؟ قلت : نعم لما قدمنا تحقيقه ، إذ الاشتراك في طريق اشتراك بعض ما يعد من الشيء الذي إليه تلك الطريق ، فالطريق لم يقسم وهي جزء من العين ، وعدم قسمة جزء من أجزاء الشيء يستلزم عدم قسمة ذلك الشيء فقد اشتركا في [ قسمة ] ( 3 ) جزء من أجزاء الدارين ، وإن لم يكونا ملاصقين ، بخلاف مجرد الملاصقة بعد وقوع الحدود وتصريف الطرق ، فإنه لا يصدق على ذلك أنه شيء لم يقسم ، بل هو شيء مقسوم . فلم يبق سبب للشفعة ، فقول السائل - كثر الله فوائده - : إنه أشكل عليه اشتراط أهل
--> ( 1 ) في ( ب ) مقتضي . ( 2 ) ذهب إلى اشتراط هذا بعض العلماء قائلا بأنها تثبت الشفعة للجار إذا اشترك في الطريق . قال ابن شبرمة ، والثوري ، وابن أبي ليلي ، وأصحاب الرأي الشفعة بالشركة ثم بالشركة في الطريق ثم الجوار وقال أبو حنيفة : يقدم الشريك فإن لم يكن وكان الطريق مشتركا ، كدرب لا ينفذ ، تثبت الشفعة لجميع أهل الدرب الأقرب فالأقرب ، فإن لم يأخذوا ، ثبتت للملاصق من درب آخر خاصة . انظر " المغني " ( 7 / 437 ) ، " المجموع " ( 15 / 80 - 83 ) . قال ابن القيم في " إعلام الموقعين " ( 2 / 150 ) : وهو أعدل الأقوال . وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ، وحديث جابر هذا صريح فيه فإنه أثبت الشفعة بالجوار مع اتحاد الطريقين ونفاها به في حديثه الآخر مع اختلافهما حيث قال : " فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة " فمفهوم حديث جابر هذا هو بعينه منطوق حيث المتقدم ، فأحدهما يصدق الآخر ويوافقه ، ولا يعارضه ولا يناقضه ، وجابر روى اللفظين فتوافقت السنن وائتلفت بحمد الله . وانظر : " الحاوي الكبير " ( 9 / 9 - 14 ) . ( 3 ) زيادة من ( أ ، ج - ) .