محمد بن علي الشوكاني

3672

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

كتب الحديث المعتمدة ، وكتب السير ، فانظر كيف اعتبرها صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ في هذه الأمور ظواهر الأحوال ، ولم يصده عن التمسك بالظاهر مجرد ما يعرض من الاحتمال ، وهكذا يجب علينا أن نصنع فيمن عقد عقدا صحيحا ، موافقا لظاهر الشرع . ولا يجوز لنا الالتفات إلى احتمال أنه إنما فعل ذلك لغرض آخر غير مأذون به ، ولا سيما إذا كان مصرحا بإرادة ذلك الظاهر وقت الخصام ، متبرئا عن إرادة غيره ، مما لا يخالفه ، ويخالف ما أذن به الشارع ، والحاكم المنور البصيرة الممد من الله بالتوفيق إذا أشكل عليه أمر فتح الله له من أبواب معارفه ما يميز به بين الحق والباطل . ولنوضح ما أسلفناه من الجزم بصحة الصورة المسؤول عنها بسلوك طريقة من طرائق النظر فنقول لمن ادعى عدم صحتها : هل المانع من صحة هذه الصورة أمر يرجع إلى نفي العقد ، أو إلى البائع والمشتري أو إلى المبيع ، أو إلى الثمن ، أو إلى شرط الإقالة ، أو إلى أمر غير ذلك ؟ لا جائز أن يكون المانع من الصحة أمرا راجعا إلى نفس العقد ، لأنه وقع على صورة صحيحة شرعية ، لأن صورة السؤال التي ذكرها السائل صحيحة مشتملة على التراضي الذي هو المناط الشرعي ؛ وهو كاف . أما عند من لم يعتبر حصول العقد بلفظ : بعت ، شربت أو ما يؤدي معناهما من ألفاظ مخصوصة فظاهر ، وأما عند من يعتبر بعد حصول التراضي زيادة ذلك اللفظ المعتبر فالمفروض في صورة السؤال أنه وقع بينهما عقد بلفظ يقتضي التمليك ، ولم أزل أبحث عن وجه اشتراط العقد في البيع ، وما يماثله بألفاظ مخصوصة فلم أجد في ذلك ما يشفي ، وظاهر الأحاديث والكتاب العزيز أن الشرط صدوره عن تراض ، وأن التراض مستقل بانتقال الملك ، والألفاظ إنما هي قرائن للرضي ، ودوال عليه . وأما لفظ مخصوص من الجانبين فلا دليل عليه ، وإنما قلنا كذلك لأنه قوله { تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ } ( 1 ) ، وقوله

--> ( 1 ) [ النساء : 29 ] .