محمد بن علي الشوكاني

3667

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

من الإبل ، فجاءه يتقاضاه ، فقال : " أعطوه " فطلبوا سنة فلم يجدوا إلا سنا فوقها فقال : " أعطوه " فقال : أوفيتني أوفاك الله ، فقال - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : " إن خيركم أحسنكم قضاء " . وما أخرجه أيضًا الشيخان ( 1 ) من حديث جابر قال : " أتيت النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - وكان لي عليه دين فقضاني ، وزادني " فإن ذلك من الزيادة بعد القضاء بطيبة النفس بلا مواطأة ، ولا لطمع في التنفيس ، وهي جائزة بل مستحبة كما قاله المحاملي من الشافعية ( 2 ) ، فإذا كان المقصود بالبيع هو مجرد الزيادة على مقدار الدراهم المدفوعة بصورة الثمن من دون رغبة في المبيع أصلا ، بل التوصل إلى الربح في القرض كما قال الإمام عز الدين في كلامه السابق فلا شك أن هذا ليس من البيع الذي أذن الله له ، فيحكم بالبطلان ، ويجب رد جميع الغلات المقبوضة إلى البائع ، أو الكراء على القولين في ذلك ورد الثمن بصفقة بلا زيادة ولا نقصان ( 3 ) ولكن هذه صورة غير الصورة

--> ( 1 ) البخاري في صحيحه رقم ( 2394 ) ومسلم رقم ( 71 / 715 ) . قال ابن قدامة في " المغني " ( 6 / 436 ) : كل قرض شرط فيه أن يزيده فهو حرام ، بغير خلاف ، قال : ابن المنذر : " أجمعوا على المسلف إذا شرط على المستلف زيادة أو هدية فأسلف على ذلك ، أن أخذ الزيادة على ذلك ربا " اه - . ثم قال ابن قدامة : فإن أقرضه مطلقا من غير شرط ، فقضاه خيرا منه في القدر أو الصفة ، أو دونه برضاهما ، جاز . ( 2 ) انظر : " الحاوي " ( 6 / 440 - 442 ) . ( 3 ) قال ابن قدامة ( 6 / 439 ) : وإن شرط في القرض أن يوفيه أنقص مما أقرضه ، وكان ذلك مما يجري فيه الربا ، لم يجز ، لإقضائه إلا فوات المماثلة فيما هي شرط فيه ، وإن كان في غيره ، لم يجز أيضا . وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي ، وفى الوجه الآخر يجوز ، لأن القرض جعل للرفق بالمستقرض ، وشرط النقصان لا يخرجه عن موضوعه ، بخلاف الزيادة . ولنا أن القرض يقتضي المثل ، فشرط النقصان يخالف مقتضاه فلم يجز ، كشرط الزيادة .