محمد بن علي الشوكاني
3665
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
إنكارها ، لأنها أفضت إلى ما يحل شرعا ، وهو الربح في القرض ، واستجلاب النفع به . وقد منع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ من قبول الهدية ونحوها من المستقرض ، فكيف بمثل الذي وقع التواطؤ من أول وهلة . اخرج ابن ماجة ( 1 ) عن أنس أنه سئل عن الرجل يقرض أخاه ، فيهدي إليه ، فقال : قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : " إذا أقرض أحدكم قرضا فأهدي إليه ، أو حمله على دابة ، فلا يركبها ، ولا يقبله إلا أن يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك " . وأخرج البخاري في تاريخه ( 2 ) من حديث أنس عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - قال : " إذا أقرض فلا يأخذ هدية " . عن أبي بردة بن موسي قال : قدمت المدينة فلقيت عبد الله بن سلام ، فقال لي : " إنك بأرض فيها الربا فاش ، فإذا كان لك على رجل حق فأهدى إليك حمل تبن أو حمل شعير ، أو حمل قت فلا تأخذه ؛ فإنه ربا " رواه البخاري في صحيحه ( 3 ) . وأخرج البيهقي في المعرفة ( 4 ) عن فضالة بن عبيد موقوفا بلفظ : " كل قرض
--> ( 1 ) في " السنن " ( 2 / 813 رقم 2432 ) . وفي إسناده يحيى بن إسحاق الهنائي وهو مجهول . انظر : " التقريب " ( 2 / 342 رقم 13 ) . وفى إسناده أيضًا عتبة بن حميد الضبي وقد ضعفه أحمد . والراوي عنه إسماعيل بن عياش وهو ضعيف في الشاميين وشيخه " الضبي " كوفي . انظر : " الميزان " ( 3 / 28 رقم 5470 ) و " التقريب " ( 1 / 73 رقم 541 ) . والخلاصة أن حديث أنس ضعيف والله أعلم . ( 2 ) ( 4 / 2 / 231 ) . ( 3 ) رقم ( 3814 ) . قال الحافظ في " الفتح " ( 7 / 131 ) عند قوله : فإنه ربا " يحتمل أن يكون ذلك رأي عبد الله بن سلام ، وإلا فالفقهاء على إنه إنما يكون ربا إذا شرطه ، نعم الورع تركه " . ( 4 ) ( 4 / 391 ) :