محمد بن علي الشوكاني

3663

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

أنه غير صحيح لوجهين : أحدهما : أنه وصلة إلى الربا المحض ، فإن الغرض فيه ليس المعاوضة والتمليك ، بل التوصل إلى الربح في القرض ، فإن البائع إنما أراد أن يقرضه المشتري مائة درهم مثلا ، والمشتري لا يسعفه إلا بفائدة وزيادة ، فلما لم يجتريا على أن يقرضه درهما بدرهمين مثلا ونحو ذلك ، جعلا هذا البيع وصلة لذلك ، وذريعة إليه ، مع التواطؤ والبناء على عدم إنفاذ الملك ، وعلى أن المبيع باق على ملك البائع وهذه حيلة قبيحة توصل إلى هدم قاعدة شرعية ؛ وهي تحريم الربح في القرض ، فكل قرض جر منفعة حرام ، ليس كالحيلة في بيع صاع من التمر الجيد بصاعين من التمر الرديء ؛ إذ لم يجعل ذلك توصل إلى ربح وزيادة وفائدة مستفادة . الوجه الثاني : أنه بيع مؤقت في الحقيقة ، وتقريره أنه العرف جار بأن البائع متى رد مثل الثمن استرجعه ، شاء المشتري أم كره ، وهو في حكم التوقيت ، فتبين بهذا أن البيع غير صحيح ، ومع كونه غير صحيح فلا يملك بالقبض ، لأن البائع لم ينسلخ منه ، ولا يحصل به تسليط للمشتري على التصرف فيه شاء ، ثم إن فساده من جهة الربا في أحد الوجهين ، فالأقرب أنه باطل قال : إذا عرفت ما ذكرناه فاعلم أن هذه المسألة من المعضلات المشكلات التي حارت فيها أنظارنا ، ليس من جهة أنه صحيح ، أو غير صحيح فقد أبنا القوى من الوجهين ، بل من جهة أخرى ؛ وهو أنا إن قررنا الناس على ما يعتادونه من هذا البيع ، وقضينا بينهم بتنفيذه وتقريره ، وألزمنا البائع تسليم الأجرة ، أو الغلة ، فهو بناء على غير قاعدة ،