محمد بن علي الشوكاني

3655

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

اسمها ، وتحريم الأعيان المحللة عند إطلاق غير اسمها عليها . واللازم باطل بالإجماع فالملزوم مثله . وأما دعوى البائع بعد انقضاء المدة المضروبة ، أنه إنما باع أرضه بدون ثمنها رغبة في الالتزام المذكور ، ولولاه لما وقع منه البيع بهذا المقدار ، فهذه الدعوى مما لا تأثير له في نقض ما أبرمه برضاه ، واختيار وقت العقد . أما إذا كان الثمن الذي وقع به عقد البيع هو ثمن في ذلك الوقت ، أو في الغالب فلا سماع لمثل هذه الدعوى بالإجماع . وأما إذا كان الثمن دون ثمن تلك العين في ذلك الوقت ، أو الغالب ، فلا سماع أيضًا لتلك الدعوى ، لأن إذن الشارع بالبيع لأهل الشرع لم يقيد بثمن المثل ، بل أذن لهم بالتجارة الكائنة عن تراض ، وإن بلغ الثمن باعتبار المبيع إلى غاية الارتفاع أو الانخفاض ، بل سمي الأخذ البدون الثمن المتعامل به رزقا ، كما في حديث جابر عند مسلم ( 1 ) ، وأبي داود ( 2 ) ، والترمذي ( 3 ) ، والنسائي ( 4 ) ، وابن ماجة ( 5 ) ، وأحمد ( 6 ) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - قال : " لا يبيع حاضر لباد دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض " فإن السر في هذا النهي أن البادي يبيع بثمن أرخص من الثمن الذي وقع التعامل به في البلد ، وإذا باع له الحاضر باعه بثمن المثل المعروف ، فنهى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ الحضري أن يبيع للبدوي لذلك ، وجعل ما ينقصه البدوي من ثمن أهل الحضر رزقا لأهل . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

--> ( 1 ) في صحيحة رقم ( 1522 ) . ( 2 ) لم يخرجه أبو داود من حديث جابر . ( 3 ) في " السنن " رقم ( 1223 ) . ( 4 ) في " السنن " ( 7 / 256 ) . ( 5 ) في " السنن " رقم ( 2176 ) . ( 6 ) في " المسند " ( 2 / 307 ) . وهو حديث صحيح وقد تقدم . انظر الرسالة رقم ( 112 ) .