محمد بن علي الشوكاني
3266
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
وإذا وقع في كتب الفقه ما يوهم خلاف هذا فالسبب عدم فهم الكلام على ما ينبغي فهمه عليه ، فإن حصل الجهل للمالك على التعيين ، ولكنه يعلم أن هذه الأموال هي أموال أهل القرية الفلانية فالواجب التخلية لينها وبين أهل تلك القرية - وعلى المتولي أمورهم ، ومن كان من أهل العلم فيهم أن يجعلها - حيث لا مدعي على التعيين يدعيها في مصالحهم الدينية أو الدنيوية ، أما إذا جهل مالك تلك الأموال جهلا كليا فلا يعرف شخصه ولا نوعه ، ولاا ممن هو ، ولا تبين أن تلك الأموال من أموال أهل المحلة الفلانية ، ولا وجد من يدعي أنها له أو لقومه على وجه صحيح ، فهذه الأموال هي التي يقال لها المظالم الملتبسة وهي من جملة أموال الله - سبحانه ه - ومن جملة بيت مال المسلمين والواجب على إمام المسلمين أو من كان صالحا منهم حيث لا إمام عندهم أن يصرف تلك الأموال في محاويج المسلمين ، وإذا لم يكن ثم محاويج صرفها فيما يصلح أحوالهم من مصلح دينهم ودنياهم ، وأهم المصالح وأحقها وأقدمها ، وأولاها الجهاد في سبيل الله - عز وجل - وإذ تبين للإمام أو لمن هو صالح للقيام بأمور المسلمين مع عدم الإمام أن في تلك الأموال شيئا من الزكاة صرفه في مصارف الزكاة ، وله أن يصرف في نفسه ما يجوز له تناوله . وبالجملة فقد تبين بنصوص الشريعة مصرف كل نوع من أنواع الأموال ، والعارف بموارد الشرع لا يخفى عليه مثل ذلك . الطرف السادس من أطراف السؤال قوله : فإن قلتم يحل لهما أو لأحدهما ، فهل يحل طلبه من الأمير الذي هو في يده إذا كان مأيوسا من رده إلى أربابه أم لا ؟ . أقول : جواب هذا الطرف قد تبين من جواب الطرف الذي قبله ، ولا شك أن كل من يستحق الصرف إليه من نوع من أنواع الأموال يجوز ل أن يطلب ما يستحقه من الإمام ، أو من الأمير الذي يتولى العمل من جهة الإمام ، أو من الرجل الذي يصلح