محمد بن علي الشوكاني
3577
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
الحصر ، ولا لفظ من الألفاظ الدالة على سببية الغير ، فقد غلط على اللغة غلطا بينا ، وأيضا يلزمكم إن علم الحاكم ( 1 ) ، والنكول ( 2 ) ، ورد اليمين ليست ( 3 ) بأسباب لعدم النص عليها ، مع أن شهادة الشاهدين لا يفيد إلا لمجرد الظن على أنهم لم يعتبروا حصول الظن للحاكم بل قالوا : يكفي أن لا يظن الكذب ، وكذلك إقرار المقر لا يفيد الحاكم العلم بأنه مطابق للواقع لجواز أن يكون كاذبا في إقراره ، فغاية ما يستفاد من إقرار المقر على نفسه هو مجرد ظن الصدق ، وأما يمين المدعي فهي أضعف من هذين السببين في تحصيل الظن للحاكم ، وإذا كان غاية ما يفيده هذه الأسباب للحاكم هو مجرد الظن ، فكيف لا يجوز له أن يحكم بما يفيد مفادها ! أو يزيد عليها كعلم الحاكم مع عدم ورود ما ينفي العمل بذلك عن الشارع ، لما قدمنا من أن مجرد النص على سبب لا ينفي غيره مما يحلق به بفحوى الخطاب أو لحنه . فإن قلتم : الدليل على حكم الحاكم بعلمه أدلة اطلاع بالعلم . قلنا : وهكذا كل ما يفيد العلم . وإن قلتم : الدليل على أن النكول ورد اليمين سببا أدلة العمل بالظن . وهكذا كل ما يفيد الظن كائنا ما كان ، والفرق تحكم . ومع هذا فلست ممن
--> ( 1 ) انظر الرسالة رقم ( 63 ) . ( 2 ) قال الشوكاني في " السيل " ( 3 / 322 - 323 ) : الأسباب التي ورد بها الشرع هي الإقرار أو البينة أو اليمين ، فإذا حصل واحد من هذه وجه الصحة فقد وجب به في حكم الشرع . ووجب عنده إلزام الخصم . * وأما النكول فهو وإن كان أقوى القرائن على صدق دعوى المدعي ولكنه لما كان الحامل عليه قد يكون الترفع عن اليمين كما يفعله كثير من المتكبرين ، وقد يكون الحامل عليه مزيد الغباوة ممن توجهت عليه اليمين وعدم علمه بأن اليمين واجبة عليه ، وقد يكون الحامل عليه ما يعتقده كثير من العامة أن مجرد الحلف ولو على حق لا يجوز وأنه الفاعل له ، فلما كان الأمر هكذا لم يكن مجرد النكول سببا شرعيا للحكم . ( 3 ) قال الشوكاني في " السيل الجرار " ( 3 / 325 ) لم يصح شيء في يمين الرد قط ، وما روى في ذلك فلا يقوم به حجة ، ولا ينتهض للدلالة على المطلوب ، والأسباب الشرعية لا تثبت إلا بالشرع .