محمد بن علي الشوكاني

3575

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

ولنذكر الآن الكلام على ما اعترض به المولى العلامة ضياء الإسلام ، نبراس الآل الكرام إسماعيل بن أحمد ابن محمد الكبسي ( 1 ) - كثر الله فوائده - . وسنقتصر على أوجز عبارة ، لأن الكلام قد طال ، وقد دخل في الجواب ( 2 ) على العلامة الشرفي - حماه الله - غالب جوابات اعتراضات الضياء - عافاه الله - . قال - كثر الله فوائده - : الأول أنه أراد أن يجمع الخيارات . . . إلخ . أقول : ربط الشارع النسخ بالرؤية والعيب والشرط ونحوها لا يستلزم أنها العلل ، بل هي الأسباب ، ولها علل آخرة ، ولا تلازم بين الأسباب والعلل كما لا يخفى . قال - كثر الله فوائده - : الثاني أن الغرر الذي جعله علة لجميعها لم يضبطه إلخ . أقول : قد أوضحناه في الرسالة إجمالا ، وأوضحناه في أوائل هذه الورقات بما يستفاد منه أنه منضبط مبين ، غير مناف لما ذكره أهل العلم في ذلك . قال - كثر الله فوائده - فلا استقر عقد . . . إلخ . أقول قد أوضحنا في الرسالة أنه لا بد أن يعلم أنه يعتقد وجود ما لم يوجد حال العقد ، فلا يلزم قبول قوله مطلقا ، ولا استقرار العقد . أقول - كثر الله فوائده - : وأقر بأنه مغرور إلخ . أما إذا أقر بأنه غير مغرور فلا خيار ، وليعلم - عافاه الله - أن مجرد عدم رؤية المبيع محتملة لوجود الغرر ( 3 ) ، لأنه إذا رآه يمكن أن يجده على صفة غير ما ظنه ، أو تخيله ، فليس الخير كالمعاينة ( 4 ) ، لكنه إذا أقر بأنه غير مغرور فقد أبطل ما أثبته له الشارع ، فيكون ذلك كإسقاط الخيار الثابت ، فالإلزام ملتزم ، ولا يرد ما أورده من قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : فله الخيار إذا رآه ، لأن ذلك ثابت مع عدم الإسقاط ، وأما مع

--> ( 1 ) تقدمت ترجمته . ( 2 ) انظر الرسالة رقم ( 111 ) . ( 3 ) انظر " المغني " ( 6 / 30 - 34 ) . ( 4 ) أخرجه أحمد في مسنده ( 1 / 215 ) من حديث ابن عباس بسند صحيح .