محمد بن علي الشوكاني

3569

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

ويثبت الفسخ وتكون هذه الأدلة الواردة في هذه المواضع قرينة صارفة عن اقتضاء الفساد ، أو عن المعنى الحقيقي ، وهو التحريم من أصله ، وأما ما ألزم به - عافاه الله - من اختلاط أحكام تلك الخيارات ومصيرها شيئا واحدا ( 1 ) ، واختلافها معلوم ، فإن كان هذا العلم بالدليل فممنوع ، وقد أوضحنا ما يقتضيه الدليل ، وإن كان ذلك لكونه قد قال به بعض أهل العلم فليس ذلك بحجة تمنع من المخالفة ، وهذا واضح لا يخفى . قال - كثر الله فوائده - مما لا طائل تحته ولا يفيد المستمع لمعلوميته . أقول : ليس هذا جواب من قال : لا أدري بأي مسلك ثبت ذلك ، بل جوابه أن يقال : ثبت بمسلك كذا ، والبرهان على الأصلية والفرعية والحكم العلية كذا ، هذا هو الذي ينبغي أن يجاب به ، فإن أجيب بما لا يفيد ذلك فهو الجواب الذي لا طائل تحته ، ولا يفيد المستمع لعدم ربطه بالبرهان المقبول . وأما دعوى أن خيار الإجازة ( 2 ) فرد من أفراد خيار المغابنة فهذا من أغرب ما يطرق سمع من يسمع ، وكيف يقبل العاقل فضلا عن العالم أن فسخ العقد لمبيع باعه غير مالكه بغير ولاية شرعية ( 3 ) فرد من أفراد عقد باعه من له ولاية شرعية ! . وأما ما ذكره - عافاه الله - من قوله : فها هنا أصل . . . إلخ . فيجاب عنه الذي طلب بيان الأصلية والفرعية والعلية والحكم له بطلب البيان بأي وجه كان ، وعلى أي صفة وقع بل طلب شأن ذلك بالبرهان ، فهذا يفيد أن العلامة الشرفي - حماه الله - لم يلم بمراد السؤال ، ولا جس فيه بنص علمه الإشكال ، ولا أسرف على ما في تلك الرسالة بحال كما قال في جوابات السؤال . قال - كثر الله فوائده - : وسلم صلاحيته في المصراة فقط فهو فيها بمعنى

--> ( 1 ) انظر الرسالة رقم ( 110 ) . ( 2 ) انظر أحكامها في " المغني " ( 8 / 10 - 11 ) . ( 3 ) انظر " فتح الباري " ( 4 / 349 - 325 ) .