محمد بن علي الشوكاني
3565
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
مدون في الأصول ( 1 )
--> ( 1 ) قال الشوكاني في " إرشاد الفحول " ( ص 444 ) : الخطاب الخاص بواحد من الأمة إن صرح بالاختصاص به كما في قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " تجزئك ولا تجزئ أحدا بعدي " - تقدم تخريجه - فلا شك في اختصاصه بذل المخاطب وإن لم يصرح فيه بالاختصاص بذلك المخاطب مذهب الجمهور إلى أنه مختص بذلك المخاطب ولا يتناول غيره إلا بدليل من خارج . وقال بعض الحنابلة وبعض الشافعية أنه يعم بدليل ما روى من قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " حكمي على الواحد حكمي على الجماعة " وما روى عنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إنما قولي لامرأة واحدة كقولي لمائة " . ولا يخفى أن الاستدلال بهذا خارج محل النزاع فإنه لا خلاف أنه إذا دل دليل من خارج على أن حكم غير ذلك المخاطب كحكمه كان له حكمه بذلك الدليل . وإنما النزاع في نفس تلك الصيغة الخاصة هل تعم بمجردها أم لا . فمن قال أنها تعم بلفظها فقد جاء بما لا تفيده لغة العرب ولا تقتضيه وبجه من الوجوه . قال القاضي أبو بكر هو عام بالشرع لا بوضع اللغة للقطع باختصاصه به لغة . قال إمام الحرمين الجويني - في البرهان ( 1 / 370 ) - : لا ينبغي أن يكون في هذه المسألة خلاف إذا لا شك أن الخطاب خاص لغة بذلك الواحد ، ولا خلاف أنه عام بحسب العرف الشرعي وقيل بل الخلاف معنوي لا لفظي لأنا نقول الأصل ما هو ؟ هل هو مورد الشرع أو مقتضي اللغة ؟ قال الصفي الهندي : لا نسلم أن الخطاب عام في العرف الشرعي . قال الزركشي في " البحر المحيط " ( 3 / 191 ) : " والحق أن التعميم منتف لغة ثابت شرعا والخلاف في أن العادة هل تقتضي بالاشتراك بحيث يتبادر فهم أهل العرف إليها أولا ، فأصحابنا - يعني الشافعية - يقولون لا قضاء للعادة في ذلك كما لا قضاء للغة . والخصم يقول إنها تقضي بذلك " اه - . قال الشوكاني بعد ذلك : والحاصل في هذه المسألة على ما يقتضيه والحق يوجبه بالإنصاف - عدم التناول لغير المخاطب من حيث الصيغة ، بل بالدليل الخارجي . وقد ثبت عن الصحابة فمن بعدهم الاستدلال بأقضيته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الخاصة بالواحد أو الجماعة المخصوصة على ثبوت مثل ذلك لسائر الأمة ، فكان هذا مع الأدلة الدالة على عموم الرسالة وعلى استواء أقدام هذه الأمة في الأحكام الشرعية مفيدا لإلحاق غير ذلك المخاطب بذلك . فعرفت بهذا أن الراجح التعميم حتى يقوم دليل التخصيص ، لا كما قيل أن أراجح التخصيص حتى يقوم دليل التعميم لأنه قد قام كما ذكرناه .