محمد بن علي الشوكاني
3557
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
يدري هل يحصل أم لا ، فإن هذا المعنى عام كالمعاني المتقدمة ، لأنه لما تحصل الدراية كان الباطن مجهولا ، والمجهول مكروه لا محبوب . وأما قوله : كالطير في الهواء ( 1 ) ، والسمك في الماء . فهذا تمثيل للغرر بعض أنواعه ، وليس المثال قيدا كما هو الظاهر في مثل هذه العبارة ، وكما تدل عليه كاف التمثيل ، فهذا المعنى العام للغرر الذي نقله هؤلاء الأئمة وغيرهم هو الذي أريده ، والمصير إليه متحتم ، لأن تفسير ذي المعنى العام ببعض أفراده بدون مخصص تحكم ، وهذا المعنى هو وصف ظاهر منضبط ، وأما مأخذ عليته فبعد تسليم أنه ورد النهي عنه ، بل تواتر ذلك تواتر معنويا ، لا وجه للتردد في كونه العلة للنهي عن البيع المشتمل عليه ، فكل بيع غرر يدخل تحت النهي ، فيكون له حكمه ، ولا يصح من البيوع المشتملة على
--> ( 1 ) انظر " فتح الباري " ( 4 / 357 ) . " المفهم " للقرطبي ( 4 / 362 ) . وقد أخرج أحمد في مسنده ( 1 / 388 ) من حديث ابن مسعود : أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : " لا تشتروا السمك في الماء فإنه غرر " . وفى إسناده يزيد بن أبي زياد ، وقد رجح البيهقي وقفه . وأخرج مسلم في صحيحه رقم ( 4 / 151 ) وأبو داود رقم ( 3376 ) والترمذي رقم ( 1230 ) وابن ماجة رقم ( 2194 ) والنسائي ( 7 / 262 رقم 4518 ) من أبي هريرة قال : " أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهى عن بيع الغرر " .