محمد بن علي الشوكاني
3545
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
وفي إسناده أبو جعفر الرازي ( 1 ) ، مختلف فيه ، عن أبي سباع ، مجهول . وأخرج مسلم ( 2 ) ، وأحمد ( 3 ) ، وأهل السنن ( 4 ) من حديث أبي هريرة أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - مر برجل يبيع طعاما ، فأدخل يده فيه ، فإذا هو مبلول ، فقال : " من غشنا فليس منا " فكل بيع في الإسلام هو مشروط بمثل ما قاله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - لحبان بن منقذ ( 5 ) ، ولا فرق بينه وبين غيره في ذلك . فإن قلت : إذا كان خيار المغابنة ثابتا لمن تصرف من المكلفين عن نفسه ، أو عن غيره ، فكيف الجواب عن حديث جابر الثابت في صحيح مسلم ( 6 ) بلفظ : أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - قال : " لا يبع حاضر لباد ، دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعضهم " . قلت : الجواب عن ذلك بأنه لا منافاة بينه وبين ثبوت الخيار لهذا البادي إذا عرف بعد ذلك أنه مغبون ، وغاية ما في هذا الحديث النهي للحاضر أن يبيع للبادي ؛ لأن البادي ربما باع برخص ، إما لكون الغالب ( 7 ) على أهل البادية السماحة وعدم المماحكة في ثمن ما يجلبونه ، فإذا باعوا ما يجلبونه بأنفسهم رزق الله المشتري منهم بما يتحصل له من
--> ( 1 ) انظر : " تلخيص الحبير " ( 3 / 53 ) . ( 2 ) في صحيحه رقم ( 102 ) . ( 3 ) في المسند ( 2 / 242 ) . ( 4 ) أبو داود في " السنن " رقم ( 3452 ) والترمذي رقم ( 1315 ) وابن ماجة رقم ( 2224 ) . وهو حديث صحيح وقد تقدم . ( 5 ) تقدم آنفا . ( 6 ) رقم ( 1522 ) . قلت : وأخرجه أحمد ( 2 / 307 ) والترمذي رقم ( 1223 ) والنسائي ( 7 / 256 ) وابن ماجة رقم ( 2176 ) . وهو حديث صحيح . ( 7 ) انظر : " المفهم " ( 4 / 367 - 368 ) .