محمد بن علي الشوكاني

3534

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

يره إذ رآه ؛ لأنه أوقع العقد على ما لا يعلمه ، وذلك غرر بلا شك ك . فهذا ما أمكن استحضاره عند تحرير هذا الجواب من الأدلة الدالة على ثبوت الخيار . وقد أوضحنا أن العلة في جميع ذلك هو الغرر كما تقتضيه مسالك العلة ( 1 ) المدونة في

--> ( 1 ) العلة ركن من أركان القياس فلا يصح بدونها لأنها الجامعة بين الأصل والفرع - وهي في اللغة اسم لما يتغير الشيء بحصوله أخذا من العلة التي هي المرض لأن تأثيرها في الحكم كتأثير العلة في ذات المريض ، يقال : اعتل فلان : إذا مال عن الصحة إلى السقم ، وقيل : إنها مأخوذة من بعد النهل ، وهو معاودة الشرب مرة بعد مرة لأن المجتهد في استخراجها يعاود النظر مرة بعد مرة . انظر : " القاموس " ( ص 1338 ) و " لسان العرب " ( 9 / 365 ) . وأما في الاصطلاح فاختلفوا فيها على أقوال : 1 - أنها المعرفة للحكم بأن جعلت علما على الحكم إن وجد المعنى وجد الحكم ، قاله الصيرفي وأبو زيد من الحنفية . انظر : " البحر المحيط " ( 5 / 112 ) . 2 - أنها الموجبة للحكم بذاتها لا بجعل الله ، وهو قول المعتزلة بناء على قاعدتهم في التحسين والتقبيح العقليين ، والعلة وصف ذاتي لا يتوقف على جعل جاعل . انظر : " المحصول " ( 5 / 135 ) . 3 - أنها الموجبة للحكم عن معنى أن الشارع جعلها موجبة لذاتها وبه قال الغزالي وسليم الرازي . انظر : " الإبهاج " ( 2 / 40 ) . 4 - أنها الموجبة بالعادة ، واختاره الفخر الرازي . انظر : " البحر المحيط " ( 5 / 113 ) . 5 - أنها الباعث على التشريع بمعنى أنه لا بد أن يكون الوصف مشتملا على مصلحة صالحة لأن تكون مقصودة للشارع من شرع الحكم . 6 - أنها التي يعلم الله صلاح المتعبدين بالحكم لأجلها وهو اختيار الرازي وابن الحاجب . انظر : مختصر ابن الحاجب ( 2 / 209 ) . 7 - أنها المعنى الذي كان الحكم على ما كان عليه لأجلها ، وللعلة أسماء تختلف باختلاف الاصطلاحات ، فيقال لها : السبب ، والأمارة ، والداعي ، والمستدعي ، والباعث ، والحامل ، والمناط ، والدليل ، والمقتضي ، والموجب ، والمؤثر . شروط العلة : 1 - أن تكون مؤثرة في الحكم فإن لم تؤثر فيه لم يجز أن تكون علة . وقيل : معنى كون العلة مؤثرة في الحكم هو أن يغلب على ظن المجتهد أن الحكم حاصل عند ثبوتها لأجلها دون شيء سواها . 2 - أن تكون وصفا ضابطا بأن يكون تأثيرها لحكمة مقصودة للشارع لا حكمية مجردة لخفائها فلا يظهر إلحاق غيرها بها . 3 - أن تكون ظاهرة جلية وإلا لم يمكن إثبات الحكم بها في الفرع على تقدير أن تكون أخفى منه أو مساوية له في الخفاء ، كذا ذكره الآمدي في جدله . " البحر المحيط " ( 5 / 134 ) ، " إرشاد الفحول " ( ص 688 ) . 4 - أن تكون سالمة بحيث لا يردها نص ولا إجماع . مثاله : أن يقول : أنا مسافر مثلا فلا تجب عليه الصلاة في السفر ، قياسا على صومه في عدم الوجوب بالسفر بجامع المشقة . فيقال : هذه العلة مخالفة للإجماع على عدم اعتبار المشقة في الصلاة ووجوب إدائها على المسافر مع وجود مشقة السفر . " الكوكب المنير " ( 4 / 86 ) ، " إرشاد الفحول " ( ص 688 ) . 5 - أن لا يعارضها من العلل ما هو أقوى منها . 6 - أن تكون مفردة : أي كلما وجدت وجد الحكم لتسلم من النقص والكسر ، فإن عارضها نقص أو كسر بطلت . انظر تفصيل ذلك في " إرشاد الفحول " ( ص 689 ) ، " الكوكب المنير " ( 4 / 57 ) . 7 - أن لا تكون عدما في الحكم الثبوتي . أي لا يعلل الحكم الوجودي بالوصف العدمي . 8 - أن لا تكون العلة المتعدية هي المحل أو جزء منه ؛ لأن ذلك يمنع من تعديتها . 9 - أن ينتفي الحكم بانتفاء العلة والمراد انتفاء العلم أو الظن به ، إذ لا يلزم عن عدم الدليل عدم المدلول . 10 - أن تكون أوصافها مسلمة أو مدلولا عليها ، كذا قال الأستاذ أبو منصور . 11 - أن لا تكون موجبة للفرع حكما وللأصل حكما آخر غيره . 12 - أن لا توجب ضدين لأنها حينئذ تكون شاهدة لحكمين متضادين ، قاله الأستاذ أبو منصور . 13 - أن لا يتأخر ثبوتها عن ثبوت حكم الأصل خلافا لقوم . 14 - أن يكون الأصل المقيس عليه معللا بالعلة التي يعلق عليها الحكم في الفرع بنص أو إجماع . 15 - أن يكون الوصف معينا لأن رد الفرع إليها لا يصح إلا بهذه الواسطة . 16 - أن يكون طريق إثباتها شرعيا كالحكم . 17 - أن لا يكون وصفا مقدرا . انظر تفصيل ذلك : " البحر المحيط " ، " تنقيح الفصول " ( ص 410 - 411 ) . 18 - إذا كانت مستنبطة فالشرط أن لا ترجع على الأصل بإبطاله أو إبطال بعضه لئلا يفضي إلى ترك الراجح إلى المرجوح . 19 - إن كانت مستنبطة فالشرط أن لا تعارض بمعارض مناف موجود في الأصل . 20 - إن كانت مستنبطة فالشرط أن تتضمن زيادة على النص أي حكما غير ما أثبته النص . 21 - أن لا تكون معارضة لعلة أخرى تقتضي نقيض حكمها . 22 - إذا كان الأصل فيه شرط فلا يجوز أن تكون العلة موجبة لإزالة ذلك الشرط . 23 - أن لا يكون الدليل الدال عليها متناولا لحكم الفرع لا بعمومه ولا بخصوصه للاستغناء حينئذ عن القياس . 24 - أن لا تكون مؤيدة لقياس أصل منصوص عليه بالإثبات على أصل منصوص عليه بالنفي . انظر : " البحر المحيط " ( 5 / 157 ) ، " الكوكب المنير " ( 4 / 53 ) ، " الإبهاج " ( 3 / 93 ) .