محمد بن علي الشوكاني
3527
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
الصحيح ( 1 ) بألفاظ ، منها بلفظ : " لا تصروا الإبل والغنم ، فمن ابتاعها فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها ، إن رضيها أمسكها ، وإن سخطها ردها وصاعا من تمر " ، وسائر الألفاظ تؤدي هذا المعنى ، ويفيد هذا المفاد ، ومعلوم أن العلة التي ثبت الفسخ لأجلها هي ما وقع فيه المشتري من الغرر بسبب التصرية ( 2 ) التي كانت سببا
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 2150 ) ومسلم رقم ( 11 / 1515 ) وأحمد ( 2 / 242 ، 394 ، 410 ، 465 ) ومالك في " الموطأ " ( 2 / 683 رقم 966 ) وأبو داود رقم ( 3443 ) والنسائي ( 7 / 253 ) والبيهقي ( 5 / 318 ) من حديث أبي هريرة وهو حديث صحيح . ( 2 ) قال ابن قدامة في هذه المسألة ثلاثة فصول : الأول : أن من اشترى مصراة من بهيمة الأنعام ، لم يعلم تصريتها ، ثم علم فله الخيار في الرد أو الإمساك ، روي ذلك عن ابن مسعود ، وابن عمر وأبي هريرة وأنس . وإليه ذهب مالك ، وابن أبي ليلى ، والشافعي وإسحاق وأبو يوسف وعامة أهل العلم . وذهب أبو حنيفة ومحمد إلى أنه لا خيار له ؛ لأن ذلك ليس بعيب بدليل أنها لم تكن مصراة فوجدها أقل لبنا من أمثالها ، لم يملك ردها . والتدليس بما ليس بعيب لا يثبت الخيار ، كما لو علفها فانتفخ بطنها ، فظن المشتري أنها حامل . قال ابن قدامة : ولنا ما روى أبو هريرة - تقدم الحديث - ولأن هذا تدليس بما يختلف الثمن باختلافه ، فوجب الرد . الثاني : أنه إذا ردها ، لزمه رد بدل اللبن ، وهذا قول كل من جوز ردها ، وهو مقدر في الشرع بصاع من تمر ، كما في الحديث الصحيح - تقدم ذكره - وهذا قول الليث وإسحاق ، والشافعي ، وأبي عبيد وأبي ثور ، وذهب مالك وبعض الشافعية إلى أن الواجب صاع من غالب قوت البلد . . . " . " المغني " ( 6 / 216 - 220 ) . " الحاوي الكبير " ( 6 / 286 ) . الثالث : وإن علم بالتصرية قبل حلبها ، مثل أن أقر به البائع ، أو شهد به من تقبل شهادته ، فله ردها ، ولا شيء معها ؛ لأن التمر وجب بدلا من اللبن المحتلب ، وهذا قول مالك ، قال ابن عبد البر : هذا ما لا خلاف فيه ، أي إذا لم يحلبها لم يلزمه رد شيء معها . وأما إذا احتلبها وترك اللبن بحاله ثم ردها ، رد لبنها أيضًا شيئا ، لأن المبيع إذا كان موجودا فرده ، لم يلزمه ، فإن أبى البائع قبوله ، وطلب التمر لم يكن له ذلك ، إذا كان بحاله لم يتغير . وإن كان اللبن قد تغير ففيه وجهان : أحدهما : لا يلزمه قبوله . وهذا قول مالك ، للخبر ، ولأنه قد نقص بالحموضة أشبه ما لو أتلفه . الثاني : يلزمه قبوله ، لأن النقص حصل باستلام المبيع ، وبتغرير البائع ، وتسليطه على حلبه فلم يمنع الرد كلبن غير المصراة . " المغني " ( 6 / 220 ) ، " الحاوي الكبير " ( 6 / 290 - 292 ) ، " فتح الباري " ( 4 / 362 - 368 ) . ومن ألفاظ الحديث : - ما أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 2149 ) عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : " من اشترى شاة محفلة فليرد معها صاعا من تمر . " . - وأخرج البخاري في صحيحه رقم ( 2148 ) قال أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لا تصروا الإبل والغنم ، فمن ابتاعها بعد فإنه بخير النظرين بعد أن يحتلبها : إن شاء أمسك وإن شاء ردها وصاع تمر " . ويذكر عن أبي صالح ، ومجاهد والوليد بن رباح وموسى بن يسار عن أبي هريرة عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " صاع تمر " وقال بعضهم عن ابن سيرين ، صاعا من طعام ، وهو بالخيار ثلاثا " . - وأخرج مسلم في صحيحه رقم ( 25 / 1524 ) وأبو داود رقم ( 3444 ) والترمذي رقم ( 1252 ) والنسائي ( 7 / 254 رقم 4489 ) ومالك ( 2 / 683 - 684 رقم 96 ) وأحمد ( 2 / 248 ، 259 ، 273 ، 317 ، 386 ) . عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " من اشترى مصراة فهو منها بالخيار ثلاثة أيام ، إن شاء أمسكها وإن شاء ردها ورد معها صاعا من تمر لا سمراء " .