محمد بن علي الشوكاني
3507
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
بها . وقال العلامة المقبلي - رحمه الله - في المنار ( 1 ) بعد أن ذكر أن للحديث علة بمنع صدقه ما لفظه : ولأم المؤمنين في باب الرضاع أغرب من هذا ، وإن كان الغرابة هنا من حيث الرواية ، وهناك من حيث الاجتهاد ؛ وذلك قولها برضاع الكبير أنها محرمة لحديث سهلة امرأة أبي حذيفة ، فأخذت وعممت الحكم ، وكان يدخل عليها بتلك الرضاعة ، ويعارضه أحاديث أن الرضاعة في الحولين ( 2 ) ، وفي الثدي ، أي في وقت حاجة الرضيع إليه ، واستغنائه به ، وأقوى ما يبين الخصوصية أن يقال : مباشرة الرجل لأجنبية ممنوعة قطعا بالإجماع وغيره من الأدلة ( 3 ) ، وهو حكم عام مستمر ، فهذا أقوى من الحديث المذكور ، فيتعين صحة اجتهاد زوجاته المطهرات ، وخطأ اجتهادها . وإنما قعقع ناس بتعظيم حرمتها فكيف بهتك حجاب رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - وأنها وأنها
--> ( 1 ) ( 2 / 580 ) . ( 2 ) قال أصحاب الحولين : قال الله تعالى : { وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ } [ البقرة : 233 ] ، قالوا : فجعل تمام الرضاعة حولين ، فدل على أنه لا حكم لما بعدهما ، فلا يتعلق به التحريم . قالوا : وهذه المدة هي مدة المجاعة التي ذكرها رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقصد الرضاعة المحرمة عليها . قالوا : وهذه مدة الثدي الذي قال فيها : " لا رضاع إلا ما كان في الثدي " أي في زمن الثدي ، وهذه لغة معروفة عند العرب فإن العرب يقولون : مات فلان في الثدي ، أي في زمن الرضاع قبل الفطام ، ومنه الحديث المشهور : " إن إبراهيم مات في الثدي ، وإن له مرضعا في الجنة تتم رضاعه " - أخرجه مسلم في صحيحه رق م ( 2316 ) وأحمد ( 3 / 112 ) من حديث أنس ، يعني إبراهيم ابنه صلوات الله وسلامه عليه . قالوا : وأكد ذلك بقوله : " لا رضاع إلا ما فتق الأمعاء " وكان في الثدي قبل الفطام ، فهذه ثلاثة أوصاف للرضاع المحرم ، ومعلوم أن رضاع الشيخ الكبير عار من الثلاثة . انظر " زاد المعاد " ( 5 / 515 ) . ( 3 ) انظر : " المفهم " للقرطبي ( 4 / 188 ) وقد تقدم ذكره .