محمد بن علي الشوكاني
3504
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
وجه أبي حذيفة من دخول سالم - وهو حليفه - فقال النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : أرضعيه ، فقالت : كيف أرضعه ، وهو رجل كبير ! فتبسم رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - وقال : " قد علمت أنه رجل كبير " وفي بعض روايات الحديث ( 1 ) عنها كما أخرجه الستة إلا النسائي أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس ، وكان ممن شهد بدرا مع النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - تبنى سالما وأنكحه ابنة أخيه الوليد بن عتبة ، وهو مولى لامرأة من الأنصار ، كما تبنى رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - زيدا ، وكان من تبنى رجلا في الجاهلية دعاه الناس إليه ، وورثه من ميراثه ، حتى أنزل الله تعالى : { ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ } ( 2 ) إلى قوله : { فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ } ( 3 ) فردوا إلى آبائهم ، فمن لم يعلم له أب فمولى وأخ في الدين ، فجاءت سهلة بنت سهيل بن عمرو القرشي العامري ، وهي امرأة أبي حذيفة إلى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فقالت : يا رسول الله ، إنا كنا نرى سالما ولدا وكان يأوي معي ومع أبي حذيفة في بيت واحد ، ويراني فضلا ( 4 ) ، وقد أنزل الله تعالى فيه ما علمت ، وكيف ترى يا رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : " أرضعيه " فأرضعته خمس مرات ، فكان بمنزلة ولدها من الرضاعة ، فبذلك كانت تأمر عائشة بنات إخوتها ، وبنات أخواتها أن يرضعن من أحبت عائشة أن يراها ويدخل
--> ( 1 ) أخرجه أحمد ( 6 / 201 ، 255 ) ومالك في الموطأ ( 2 / 605 ) . قلت : وأخرجه مسلم في صحيحه رقم ( 27 / 1453 ) والنسائي ( 6 / 104 - 1105 ) وابن ماجة رقم ( 1943 ) بنحوه . ( 2 ) [ الأحزاب : 5 ] . ( 3 ) [ الأحزاب : 5 ] . ( 4 ) في حاشية المخطوط ما لفظه : الفضل بضمتين يعني امرأة فضلة إذا كانت في ثوب تحللت بين طرفين تعقدهما على عاتقها . تمت من خط المؤلف . قال ابن الأثير في " النهاية " ( 3 / 465 ) يراني فضلا أي مبتذلة في ثياب مهنتي ، يقال : تفضلت المرأة : إذا لبست ثياب مهنتها ، أو كانت في ثوب واحد ، فهي فضل والرجل فضل أيضا .