محمد بن علي الشوكاني
3464
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
الرابع : أنه يقع واحدة رجعية من غير فرق المدخول بها وغيرها ، وهذا مذهب ابن عباس على الأصح ( 1 ) ، وابن إسحاق ( 2 ) ، وعطاء ( 3 ) وعكرمة ، وأكثر أهل البيت عليهم السلام ، وهو أصح هذه الأقوال . ولنشرع الآن في سرد أدلته ، ونشير إلى أدلة الأقوال المتقدمة في أثناء المقاولة ، إشارة تلم بجميعها ميلا إلى الاختصار . فنقول : من أدلة ذلك قوله تعالى : { الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ } ( 4 ) أي الطلاق الذي لكم فيه رجعة بشهادة السبب ، وهو ما أخرجه الترمذي ( 5 ) وابن مردويه ( 6 ) ، والحاكم ( 7 ) وصححه ، والبيهقي في سننه ( 8 ) ، من طريق هشام عن عروة عن أبيه ، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت : كان الرجل يطلق امرأته ما شاء أن يطلقها ، وهي امرأته إذا ارتجعها ، وهي في العدة ، وإن طلقها مائة مرة أو أكثر ، حتى قال رجل : والله لأطلقنك فتلبثي ، ولأوذينك ، قالت : وكيف ذلك ؟ قال : أطلقك فكلما همت عدتك أن تنقضي راجعتك ، فذهبت المرأة حتى دخلت على عائشة ، فأخبرتها ، فسكتت ، حتى جاء النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأخبرته فسكت النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حتى نزل القرآن : { الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ } ( 9 ) قالت عائشة - رضي الله عنها - : فاستأنف الناس الطلاق مستقبلا ، من كان طلق ومن لم يطلق .
--> ( 1 ) عزاه إليه ابن حجر في " الفتح " ( 9 / 363 ) . ( 2 ) عزاه إليه ابن حجر في " الفتح " ( 9 / 363 ) . ( 3 ) عزاه إليه ابن حجر في " الفتح " ( 9 / 363 ) . ( 4 ) [ البقرة : 229 ] . ( 5 ) في " السنن " رقم ( 1192 ) عن يعلى بن شبيب عن هشام بن عروة عن أبيه ، عن عائشة . ورواه الترمذي عن أبي كريب عن أبي إدريس عن هشام عن أبيه مرسلا ، وقال : هذا أصح من حديث يعلى بن شبيب . ( 6 ) عزاه إليه ابن كثير في تفسيره ( 1 / 611 ) . ( 7 ) في " المستدرك " ( 2 / 279 ) وقال : صحيح الإسناد ، وتعقبه الذهبي بأن يعقوب بن حميد ضعفه غير واحد . ( 8 ) في السنن الكبرى ( 7 / 338 ) . ( 9 ) [ البقرة : 229 ] .