محمد بن علي الشوكاني

3450

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

أحمد ( 1 ) : إلى أنه لا يمنع العتق ، ويمنع غيره من الطلاق ونحوه ، واحتج بما ورد في

--> ( 1 ) قال أحمد في رواية جماعة : فإن قال : أنت طالق إن شاء الله تعالى ، طلقت زوجته ، وكذلك العتاق . وهو قول طاوس ، والحكم وأبي حنيفة ، والشافعي ؛ لأنه علقه على مشيئة لم يعلم وجودها ، فلم يقع ، كما لو علقه على مشيئة زيد . وقد قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " من حلف على يمين ، فقال : إن شاء الله ، لم يحنث " رواه الترمذي وقال : حديث حسن . وذكره ابن قدامة في " المغني " ( 10 / 472 ) . قال الشافعي : " لو قال : إن شاء الله ، لم يقع ، والاستثناء في الطلاق والعتق والنذور كما هو في الأيمان " . " مختصر المزني " ( ص 194 ) ، " الحاوي الكبير " ( 13 / 132 ) . قال الماوردي : إذا علق طلاقه أو عتقه أو يمينه أو نذره أو إقراره بمشيئة الله تعالى ، لم يلزمه شيء من ذلك ، وكذلك جميع عقوده ، وارتفع حكم الطلاق والعتق والأيمان والنذور والإقرار والعقود . " الحاوي الكبير " ( 13 / 123 ) . وقال مالك : تقع بمشيئة الله حكم الأيمان بالله تعالى ولا يرتفع ما سوى الأيمان بالله من الطلاق والعتق والنذور والإقرار ، وبه قال الزهري والليث بن سعد . " المجموع " للنووي ( 18 / 293 ) ، " الحاوي الكبير " ( 13 / 123 ) . قال الماوردي : في " الحاوي الكبير " ( 13 / 123 ) : " . . . . فمشيئة الله ترفع حكم كل قول اتصل بها من طلاق وغيره ، سواء تقدمت المشيئة أو تأخرت أو توسطت . فلو قال : أنت طالق إن شاء الله ، أو : أنت إن شاء الله طالق ، أو : إن شاء الله أنت طالق ، فلا طلاق " . قال ابن قدامة في " المغني " ( 10 / 472 - 473 ) : ولنا ما روى أبو جمرة قال : سمعت ابن عباس يقول : إذا قال الرجل لامرأته : أنت طالق إن شاء الله . فهي طالق . رواه أبو حفص بإسناده ، وعن أبي بردة نحوه ، وروى ابن عمر وأبو سعيد ن قالا : كنا معاشر أصحاب رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نرى الاستثناء جائزا في كل شيء إلا في العتاق والطلاق ، ذكره أبو الخطاب . وهذا نقل للإجماع ، وإن قدر أنه قول بعضهم فانتشر ولم يعلم له مخالف ، فهو إجماع ، ولأنه استثناء يرفع جملة الطلاق ، فلم يصح ، كقوله : أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا ، ولأنه استثناء حكم في محل ، فلم يرتفع بالمشيئة كالبيع والنكاح ، ولأنه إزالة ملك ، فلم يصح تعليقه على مشيئة الله كما لو قال : أبرأتك إن شاء الله ، أو تعليق على ما لا سبيل إلى علمه ، فأشبه تعليقه على المستحيلات ، والحديث لا حجة لهم فيه ، فإن الطلاق والعتاق إنشاء ، وليس بيمين حقيقة ، وإن سمي بذلك فمجاز ، لا تترك الحقيقة من أجله ، ثم إن الطلاق إنما سمي يمينا إذا كان معلقا على شرط يمكن تركه وفعله ، ومجرد قوله : أنت طالق . ليس بيمين حقيقة ، ولا مجازا ، فلم يمكن الاستثناء بعد يمين . وقولهم علقه على مشيئة لا تعلم . قلنا : قد علمت مشيئة الله الطلاق بمباشرة الآدمي سببه . قال قتادة : قد شاء الله حين أذن أن يطلق , ولو سلمنا أنها لم تعلم ، لكن قد علقه على شرط يستحيل علمه ، فيكون كتعليقه على المستحيلات ، يلغو ، ويقع الطلاق في الحال .