محمد بن علي الشوكاني

3437

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

رجلا على عهد عمر بن الخطاب تدلى ليشتار عسلا ، فأقبلت امرأته فجلست على الحبل ، فقالت : ليطلقها ثلاثا ، وإلا قطعت الحبل ، فذكرها الله والإسلام فأبت ، فطلقها ثلاثا ، ثم خرج إلى عمر ، فذكر ذلك له فقال : ارجع إلى أهلك فليس هذا بطلاق ، ولم ينقل أنه خالفه أحد من الصحابة ، فكان قوله ذلك منزلا منزلة الإجماع ، وليس هذا من معارضة المرفوع بالموقوف ، بل من معارضة الحديث الضعيف بما يدل على الإجماع ، ولو كان عند الصحابة سنة عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - ما خالفوها ، ولا سكتوا عن ذلك . وقد أخرج البخاري ( 1 ) عن علي - عليه السلام - وابن عباس أنهما قالا : ليس على مكره طلاق . وكذا أخرج عنهما ابن أبي شيبة . ولكنه لا ينبغي قبول كل من قال : إنه مكره ؛ فإن من الناس من إذا بانت منه زوجته جاء بالمعاذير الباطلة ، وتطلب التحيلات الفاسدة . ومعظم مقصوده رجوعها إليه ، على أي وجه كان ، وإن ارتطم في الحرام ، ثم ارتطم ، فينبغي أن يبحث عن صحة دعواه ، ولا يعمل بمجرد ما يظهر من فحواه ، والمقام محتمل لبسط طويل ، وفي هذا المقدار كفاية لمن له هداية .

--> ( 1 ) في صحيحه ( 9 / 388 الباب رقم 11 ) تعليقا : باب الطلاق في الإغلاق والمكره والسكران والمجنون ، وأمرهما والغلط والنسيان في الطلاق والشرك ، وغيره ، لقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الأعمال بالنيات ، ولكل امرئ ما نوى " . تقدم تخريجه . قال ابن حجر في " الفتح " ( 9 / 389 ) : " اشتملت هذه الترجمة على أحكام يجمعها أن الحكم إنما يتوجه على العاقل المختار العامد الذاكر ، وشمل ذلك الاستدلال بالحديث لأن غير العاقل المختار لا نية له فيما يقول أو يفعل ، وكذلك الغالط والناسي والذي يكره على الشيء . . . . " .