محمد بن علي الشوكاني
3403
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ } ( 1 ) ؛ فإن هذا نص في نوع من أنواع النفقة أن الواجب على من عليه النفقة رزق من عليه إنفاقه ، والرزق يشمل ما ذكرناه ، وقال في الانتصار ( 2 ) : ومذهب الشافعي ( 3 ) : لا تجب أجرة الحمام ، وثمن الأدوية ، وأجرة الطبيب ؛ لأن ذلك يراد لحفظ البدن ، كما لا يجب على المستأجر أجرة إصلاح ما انهدم من الدار ( 4 ) ، وقال في الغيث ( 5 ) : الحجة أن الدواء لحفظ الروح ، فأشبه النفقة . انتهى . قلت : وهو الحق لدخوله تحت عموم قوله : ما يكفيك ، وتحت قوله { رِزْقُهُنَّ } ، فإن الصيغة الأولى عامة باعتبار لفظ ( ما ) ، والثانية عامة لأنها مصدر مضاف ، وهو من صيغ العموم ، واختصاصه ببعض المستحقين للنفقة لا يمنع من الإلحاق . وبمجموع ما ذكرناه يتقرر لك أن الواجب على من عليه النفقة لمن له النفقة هو ما يكفيه بالمعروف ، وليس المراد تفويض أمر ذلك إلى من له النفقة ، وأنه يأخذ ذلك بنفسه حتى يرد ما أورده السائل - دامت إفادته - من خشية السرف في بعض الأحوال ، بل المراد تسليم ما يكفي على وجه لا سرف فيه بعد تبين مقدار الكفاية بأخبار المخبرين ، الأنبياء , تجريب المجربين ، كما
--> ( 1 ) [ البقرة : 223 ] . ( 2 ) انظر " مؤلفات الزيدية " ( 1 / 141 ) . ( 3 ) ( 4 / 609 ) . ( 4 ) قال المطيعي في تكملته " المجموع " ( 20 / 151 - 152 ) : ولنا وقفة عند هذا الأمر الذي ينبغي النظر إليه من خلال ما طرأ على حياة الناس من تغير وليس هذا الفرع بالشيء الثابت الذي لا يتأثر بالعوامل الإنسانية السائدة ، فإنه إذا كان الزوجان في مجتمع أو بيئة أو دولة تكفل للعامل والشغال قدرا من الرعاية الصحية تحت اسم إصابة العمل ، أو المرض أثناء الخدمة ، فيتكفل صاحب لعمل ببعض نفقات العلاج أو كلها ، فإنه ليس من المعروف أن نضرب المثل هنا بإجارة الدار مع الفارق بين الزوجة ، والدار ، والأقرب إلى التشبيه أن يكون المثل إنسانيا ، فيضرب المثل بالعامل فإنه أولى . . . . وهذا أمر مستحب يدخل في فضل المروءة وحسن المعاشرة والإيثار . وقد ذهبنا إلى استحبابه للإجماع على عدم وجوبه بلا خلاف ، وفي هذا رد على من قال بعدم طلب تطيب الزوجة من زوجها " . ( 5 ) تقدم التعريف به .