محمد بن علي الشوكاني

3375

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

تقييده بذلك ، فلا بد من تقييده بكونه في فرج من قبل أو دبر ، فيكون ما في الآية في قوة : فمن ابتغى نكاح فرج غير فرج الزوجات والمملوكات فأولئك هم العادون . فإن قلت : هذا إنما يتم إذا كان التقدير : والذين هم لفروجهم حافظون إلا على فروج أزواجهم ، أو فروج ما ملكت أيمانهم حتى يكون المستثنى من جنس المستثنى منه ، وذلك يستلزم أن يكون الاستمتاع بغير الفرج من الزوجات ، وملك اليمين من الورى ، فلا يحل ، واللازم باطل فالملزوم مثله . قلت : جواز الاستمتاع بغير الفرج من الزوجات والمملوكات ورد به الدليل ، كالأحاديث الواردة في جواز الاستمتاع منهما بغير الفرج ( 1 ) ، وكقوله { نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } ( 2 ) فلا يلزم بطلان اللازم ، ولا بطلان الملزوم ، فإن قلت : تقييد ما في الآية بالنكاح في فروج الزوجات والمملوكات غير ظاهر ، بل المتبادر ما هو أعم من ذلك . قلت : هذا وإن كان هو الظاهر لكن صدق اسم النكاح على الاستمتاع من الزوجات والمملوكات بغير الفرج غير ظاهر ، وقد عرفت أنه لا بد من تقييد ما في الآية به ، وإلا لزم الباطل بالإجماع كما قدمنا ؛ فإن قلت أنت لا يقدر النكاح بل يكفيك بمجرد ما في الآية من ذكر الحفظ ، قلت : حفظ الفرج باعتبار مدلوله اللغوي أعم من حفظه عن النكاح وعن غيره ، كالبول والمماسة للثبات ، والجمادات ، فلا بد من تقييد ما في الآية بالنكاح ، وكما لا يصدق على الاستمتاع بغير الفرج من الزوجات والمملوكات اسم النكاح ، وكذلك لا يصدق على الاستمناء بالكف ونحوه اسم النكاح ، فتدبر هذا . وقد قيل : إن الآية مجملة ، والمجمل لا يحتج به إلا بعد بيانه ، وقد بين الله سبحانه في

--> ( 1 ) أخرج مسلم في صحيحه رقم ( 16 / 302 ) عن أنس قال : قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اصنعوا كل شيء إلا النكاح . . . " . ( 2 ) [ البقرة : 223 ] .