محمد بن علي الشوكاني
3332
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
[ السؤال الثالث ] قال كثر الله فوائده فيمن وجد مالا مغصوبا أو مسروقا فعرف مالكه ففداه له هل يلزم المالك ذلك أم هو كالشراء يرده ويرجع بما بذل على أخذه . أقول : مال المسلم ( 1 ) لا يحل إلا بإذنه أو بحق شرعي مأذون به من طريق الشرع ولم يأت عن الشارع الإذن للغير باستفداء مال غيره المغصوب أو المسروق فيما أعلم ، نعم إذا تبرع بالاستفداء وسلم ما استفدى به جهة نفسه فهو من باب المعاونة على البر امأمور به بل من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، إنما الشأن في رجوعه بما سلم فهذا هو الذي لم يأب به إذن من الشارع فلم يبق إلا اعتبار إذن مالك المال فإن أذن رجع عليه وإلا فلا .
--> ( 1 ) قال تعالى : { لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ } [ النساء : 29 ] . وأخرج البخاري في صحيحه رقم ( 67 ) ومسلم رقم ( 1679 ) وأبو داود رقم ( 1948 ) من حديث أبي بكرة : " . . . . إنما أموالكم ودماؤكم عليكم حرام " .