محمد بن علي الشوكاني

3328

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

وهكذا قال البيهقي وأكثر الشافعية . وتعقبه النووي ، فقال : الذي ادعوه من كون العقوبة كانت بالأموال في الإسلام ليس بثابت ولا معروف ، ودعوى النسخ غير مقبولة مع الجهل بالتاريخ . وقد نقل الطحاوي والغزالي الإجماع على نسخ العقوبة بالمال وهي دعوى ساقطة . وزعم الشافعي أن الناسخ حديث ناقة البراء لأن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حكم عليه بضمان ما أفسدت ولم ينقل أنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في تلك القضية أضعف الغرامة . ولا يخفى أن تركه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للمعاقبة بأخذ المال في هذه القضية لا يستلزم الترك مطلقا ولا يصلح للتمسك به في مجرد عدم الجواز فضلا عن جعله ناسخا . وقد أجاب المانعون عن الأدلة التي قدمناها بأجوبة : أما عن حديث بهز فبما فيه من المقال , وبما رواه ابن الجوزي في جامع المسانيد ( 1 ) والحافظ في التلخيص ( 2 ) عن إبراهيم الحربي أنه قال في سياق هذا المتن ما لفظه ، وهم فيها الراوي : وإنما قال فإنا آخذوها من شطر ماله أي يجعل ماله شطرين ويتخير عليه المصدق ويأخذ الصدقة من خير الشطرين عقوبة لمنعه الزكاة ، فأما ما لا يلزمه فلا ، وبما قال بعضهم إن لفظة وشطر ماله بضم الشين المعجمة وكسر الطاء المهملة فعل مبني للمجهول ومعناه جعل مله شطرين بأخذ المصدق الصدقة من أي الشطرين أراد . ويجاب عن القدح بما في الحديث ( 3 ) من المقال بأنه مما لا يقدح بمثله وكلام الحربي وما بعده بأن الأخذ من خير الشطرين صادق عليه اسم العقوبة بالمال لأنه زايد على الواجب ، وأيضا الرواية على خلاف ذلك وأئمة الحديث هم المرجع في ذلك وقد رووه كما في الباب وأجابوا أيضًا عن حديث . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

--> ( 1 ) لا يزال مخطوط فيما أعلم . وهو عدة أجزاء ولدي ثلاثة أجزاء مخطوطة منه . ( 2 ) ( 2 / 160 ) . ( 3 ) تقدم تخريجه وهو حديث حسن .