محمد بن علي الشوكاني
2170
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
السؤال ) ( 1 ) وكذلك حديث العسيف الذي زنى بامرأة مستأجرة فقال أبوه أني سألت أهل العلم فأخبروني أن على ابني جلد مائة وأن على امرأة هذا الرجم ، وهو حديث ثبت في الصحيح ( 2 ) قالوا فلم ينكر عليه تقليد من هو أعلم منه . ( الجواب ) : أنه لم يرشدهم - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - في حديث صاحب الشحة إلى السؤال عن آراء الرجال بل أرشدهم إلى السؤال عن الحكم الشرعي الثابت عن الله ورسوله ، ولهذا دعا عليهم لما أفتوا بغير علم فقال [ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - ] : « قتلوه قتلهم الله » مع أنهم قد أفتوا بآرائهم فكان الحديث حجة عليهم لا لهم ، فإنه اشتمل على أمرين . أحدهما : الإرشاد لهم إلى السؤال عن الحكم الثابت بالدليل . والآخر الذم لهم على اعتماد الرأي والإفتاء به ، وهذا معلوم لكل عالم فإن المرشد إلى السؤال هو رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - وهو باق بين أظهرهم فالإرشاد منه إلى السؤال وأن كان مطلقا ليس المراد به إلا سؤاله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أو سؤال من يسأله أو سؤال من قد علم هذا الحكم منه . والمقلد كما عرفت سابقا لا يكون مقلدا إلا إذا لم يسأل عن الدليل أما سأل عنه فليس بمقلد فكيبف يتم الاحتجاج بذلك على جواز التقليد [ 2 ] وهل يحتج عاقل على ثبوت شيء بما ينفيه وعلى صحة أمر بما يفيد فساده فأنا لا نطلب منكم معشر المقلدة إلا
--> ( 1 ) وهو حديث حسن بشواهده . أخرجه أبو داود رقم ( 336 ) والبيهقي ( 1 / 228 ) والدارقطني ( 1 / 189 - 190 ) وله شاهدان عن ابن عباس الأول : أخرجه أبو داود رقم ( 337 ) وابن ماجة رقم ( 572 ) . وهو حديث حسن . الثاني : أخرجه الحاكم ( 1 / 178 ) والدرقظني ( 1 / 190 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري رقم ( 6859 ) ومسلم رقم ( 1697 ، 1698 ) ومالك في « الموطأ « ( 2 / 822 رقم 6 ) والترمذي رقم ( 1433 ) وقال : حديث حسن صحيح ، وأبو داود رقم ( 4445 ) . والنسائي ( 8 / 240 رقم 5410 ) والشافعي في ( الرسالة « ( ص 248 فقرة رقم 691 ) .